"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

اعتقال مادورو واصطفاف اللبنانيين!

كريستين نمر
الأحد، 4 يناير 2026

اعتقال مادورو واصطفاف اللبنانيين!

لم يحتج اللبنانيون إلى كثير من الوقت بعد تداول خبر اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حتى انقسموا مجددًا إلى معسكرين متقابلين: فريق مهلِّل يرى في الخبر انتصارًا شخصيًا له، كأنه هو من نفّذ الاعتقال بيده، وفريق مندِّد قرأ في ما حصل مؤامرة كونية تستهدف “المحور” و”القضية الفلسطينية” وكل ما يمكن إدراجه تحت هذا العنوان الفضفاض.

وهكذا تحوّل حدث يقع على بُعد آلاف الكيلومترات إلى معركة لبنانية داخلية مكتملة المواصفات، حيث استيقظ الجميع فجأة خبراء في الشأن الفنزويلي ومحلّلين في تاريخ أميركا اللاتينية، واكتشف كثيرون بين ليلة وضحاها أن لديهم موقفًا مبدئيًا من مادورو… بعدما كانوا، قبل دقائق فقط، يبحثون عن الطريقة الصحيحة لكتابة اسمه أو لفظه.

هذا الانقسام لم يأتِ من فراغ، ففنزويلا كانت، على مدى سنوات، حاضرة في تقارير إعلامية واستخبارية غربية تتحدث عن تعاونها مع “حزب الله” (الحزب الذي ينتمي إليه الفريق المندّد) واستخدامها كمركز لشبكات مالية غير مشروعة، لكن من قال إن اللبناني مهتم أصلًا بالتقارير أو بالدقّة؟

النقاش بين اللبنانيين لم يكن حول صحّة ما يُتداول، ولا حول تداعياته الإقليمية أو الدولية. فمادورو بالنسبة لهؤلاء، ليس مهمًا، ولا فنزويلا، ولا حتى الخبر. المهم أن الانقسام قائم، وأن كل فريق وجد مناسبة جديدة ليؤكد أنه على “الضفّة الصحيحة من التاريخ”.

ولكن لماذا يأخذ اللبناني طرفًا في الأحداث الخارجية؟

يرى خبراء وباحثون أن اللبناني بفعل ما مرّ به تاريخيًا، تدرّب على الانقسام، فالسياسة في لبنان لم تُبنَ يومًا على برنامج وطني أو مصلحة عامة، بل على اصطفافات وهويّات، ومع الوقت تحوّل أي حدث خارجي سواء كان في فنزويلا أو الصين أو أوكرانيا إلى مرآة للانقسام الداخلي.

ويرى هؤلاء الباحثون أن ثمّة عوامل عدّة منها:

عامل الإسقاط:

فاللبناني المرهق من أزماته اليومية يجد في الأحداث الخارجية ساحة آمنة لتفريغ غضبه. لا يستطيع تغيير واقعه، فيذهب ليقاتل افتراضيًا في أقاصي الأرض، كما وأنها معركته الشخصية مردّدًا: “ننتصر هناك لأننا عاجزون هنا”.

ثقافة المحاور

ولأن اللبناني كان وما زال منذ عقود، جزءًا من ثقافة المحاور، فإنه يقرأ كل حدث عالمي من زاوية المحور الذي ينتمي إليه أو يؤيدّه، لا من زاوية الوقائع أو الحقائق.

وسائل التواصل:

تُكافئ وسائل التواصل الاجتماعي المواقف الحادة لا الأسئلة الهادئة. فمن يصرخ أكثر يُسمَع أكثر، ومن يشكّك يُتَّهَم، ومن يسأل يُصنَّف.

من هنا فإن اللبناني يأخذ طرفًا من كل حدث خارجي لأن الانقسام بات هويته الجاهزة، وبدل أن يبحث ويدقّق بما يحصل، يكتفي بالسؤال الأبدي الذي يختصر كل شيء: “إنت معنا أو مع التانيين؟”

المقال السابق
ترامب يهدد رئيسة فنزويلا الجديدة ب"مصير أسوأ من مادورو" إذا
كريستين نمر

كريستين نمر

محرّرة وكاتبة

مقالات ذات صلة

سبع عبارات بسيطة تكشف أنك أذكى من غيرك

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية