يعود أصل فكرة اليوم الدولي للمرأة إلى الحركات النسوية في أوائل القرن العشرين، لكن تحديد تاريخ 8 مارس لا يزال موضوع نقاش بين المؤرخين.
تحت شعار “التف كير بعدل، والبناء بذكاء، والابتكار من أجل التغيير” خصصت وكالة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين يوم 8 مارس 2019 للبحث عن حلول تمكن النساء، ومنذ اعتماد الأمم المتحدة عام 1977 يومًا دوليًا لحقوق المرأة، تحدد الوكالة سنويًا موضوع مئات الفعاليات حول العالم لدعم هذه الحقوق.
ورغم الانتقادات التي يواجهها اليوم أحيانًا بسبب طابعه الرمزي أو استغلاله تسويقيًا، يظل 8 مارس موعدًا سنويًا مهمًا لتقييم التقدم أو التراجع في مجال المساواة بين الجنسين.
نشأة اليوم الدولي للمرأة
ظهرت فكرة اليوم الدولي للمرأة عام 1910 خلال المؤتمر الدولي للنساء الاشتراكيات في كوبنهاغن، حيث صوّتت نحو مئة امرأة من 17 دولة بالإجماع على إقامة يوم عالمي للنساء. قادت هذه المبادرة الصحفية والناشطة الألمانية كلارا زيتكين، وأصبحت خطوة أساسية في تأسيس اليوم الدولي للمرأة كما نعرفه اليوم، رغم رفض إدراج القرار رسميًا في التقرير الاشتراكي آنذاك.
اختيار التاريخ وإشكالية الأصول
ارتبط تاريخ 8 مارس بأسطورة تاريخية تقول إن العاملات في مصانع النسيج بنيويورك خرجن للتظاهر عام 1857، لكن لا توجد وثائق تاريخية تثبت صحة هذا الحدث، ولم تذكره كلارا زيتكين كمرجع. ويعتقد بعض الباحثين أن التاريخ الأقرب للواقع هو 8 مارس 1917، عندما أضربت عاملات في سانت بطرسبورغ، وهو حدث اعتبر أحد الشرارات التي أدت إلى الثورة الروسية.
وخلال الحرب الباردة، تم الترويج لأسطورة نيويورك عام 1857 لتجنب ربط اليوم الدولي للمرأة بالأصول الشيوعية.
اعتماده رسميًا في فرنسا والدول الأخرى
استُخدم تاريخ 8 مارس في فرنسا عام 1975 حين نظمت حركة تحرير النساء مظاهرات احتجاجية على السنة الدولية للمرأة. وبعد عامين، اعتمدت الأمم المتحدة رسميًا يومًا مخصصًا لحقوق المرأة والسلام الدولي. وفي فرنسا اعتمد الرئيس فرانسوا ميتران تاريخ 8 مارس رسميًا عام 1982، وكانت الولايات المتحدة قد اعتمدته مسبقًا عام 1980.
ويشير الباحثون إلى أن الاحتفال باليوم لا يحتاج بالضرورة إلى العودة للأصل التاريخي، فهو يحمل دلالات رمزية قوية في حد ذاته.
