إن أي محاولة من جانب إيران لتهديد أو إسكات أو ترهيب أو مضايقة أو إيذاء الناس على أراضينا عبر وكلاء أو بأي وسيلة أخرى أمر غير مقبول بتاتاً. يجب أن تعلم إيران تماماً أننا متحدون وعازمون على الدفاع عن سيادتنا، وتعزيز صمودنا الوطني، وحماية مجتمعاتنا، وضمان محاسبة جميع المسؤولين عن ذلك
في تصعيد دبلوماسي لافت، أصدرت ٢٩ دولة، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا وأستراليا، بياناً مشتركاً أدانت فيه ما وصفته بالأنشطة العدائية الإيرانية في أنحاء العالم، متهمةً طهران بالوقوف وراء مخططات عنيفة تشمل الاغتيالات والتخريب والهجمات السيبرانية، ومؤكدةً عزمها على تعزيز التعاون لمواجهة هذه التهديدات.
ويأتي البيان في ظل تصاعد المخاوف الغربية من الأنشطة التي تنسبها حكومات أوروبية وغربية إلى إيران، ولا سيما ما يتعلق باستخدام شبكات سرية وجهات وسيطة لتنفيذ عمليات خارج الأراضي الإيرانية.
وأكدت الدول الموقعة أنها ستعمل على كشف هذه الأنشطة والتحقيق فيها وتعطيلها، فضلاً عن ملاحقة المسؤولين عنها قضائياً، في رسالة تعكس توجهاً نحو تنسيق الاستجابة الأمنية والدبلوماسية بدلاً من الاكتفاء بالاحتجاجات الثنائية.
وترافق الموقف الدولي مع إجراءات بريطانية، إذ أعلنت لندن استدعاء السفير الإيراني للاحتجاج على ما وصفته بالأنشطة العدائية، كما فرضت تدابير عقابية على إيرانيين اثنين، شملت تجميد الأصول وحظر السفر وقيوداً على تولي مناصب إدارية.
ويكتسب انضمام واشنطن وباريس وبرلين إلى هذا الموقف أهمية خاصة، إذ يوسّع نطاق المواجهة السياسية مع طهران لتشمل، إلى جانب الملفات النووية والصاروخية ودورها الإقليمي، الاتهامات المتعلقة بأمن الدول الغربية داخل أراضيها.
ومع ذلك، لا يعني البيان بحد ذاته اتخاذ قرار بعمل عسكري أو فرض عقوبات موحدة من الدول الـ29، بل يشكّل إطاراً سياسياً لتنسيق الجهود الأمنية والقضائية، فيما تبقى طبيعة الإجراءات الإضافية رهناً بالتطورات اللاحقة.
وفي ما يتعلق بلبنان، يطرح البيان تساؤلات بشأن انعكاسات تشديد الرقابة الغربية على الشبكات التي يُشتبه في ارتباطها بالحرس الثوري الإيراني، لكن النص المنشور لا يسمّي لبنان أو «حزب الله»، ولا يقدّم دليلاً مباشراً على صلة أي ملف لبناني محدد بالاتهامات الواردة فيه.
ويعكس الموقف، في المحصلة، اتساع دائرة القلق الغربي من الأنشطة الإيرانية خارج حدودها، فيما سيكون الاختبار الأساسي في المرحلة المقبلة مدى انتقال التنسيق المعلن إلى إجراءات عملية مشتركة، وما إذا كانت دول أخرى ستنضم إلى تدابير عقابية جديدة ضد طهران.