لم تكن التفجيرات الضخمة التي هزّت مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان تستهدف منشآت فوق الأرض فحسب، بل طالت أيضاً شبكة أنفاق وبنى تحتية تحت الأرض قال الجيش الإسرائيلي إنها تابعة لـ”حزب الله”، لتبرز معها أسئلة عن مصير المقاتلين الذين كانوا يتحصنون داخل هذه المنشآت.
وأعلن الجيش الإسرائيلي تدمير بنى تحتية تحت الأرض في المرتفع، مشيراً إلى أن طولها يتجاوز كيلومترين، فيما قالت إسرائيل إن العملية تهدف إلى استكمال فرض السيطرة العملياتية على المنطقة فوق الأرض وتحتها.
وكانت تقارير إسرائيلية قد تحدثت قبل التفجيرات عن وجود مقاتلين داخل شبكة الأنفاق في علي الطاهر، وسط حديث عن محاولات لإخراجهم أو التعامل معهم قبل تدم ير المنشآت.
هل كانوا داخل الأنفاق لحظة التفجير؟
لا توجد حتى الآن معلومات مستقلة وحاسمة تحدد عدد المقاتلين الذين كانوا داخل شبكة الأنفاق لحظة بدء عملية التفجير، أو تؤكد مصيرهم جميعاً.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، تمكن بعض المقاتلين من مغادرة المنطقة، فيما قُتل آخرون خلال العمليات العسكرية التي سبقت تدمير الأنفاق.
وتعقّد طبيعة المنشآت تحت الأرض عملية تحديد الخسائر، خصوصاً مع انهيار أجزاء من الأنفاق بفعل التفجيرات الكبيرة، وصعوبة الوصول الفوري إلى المواقع المستهدفة.
أنفاق تحت الأرض.. ملاذ وممرات عسكرية
وتكتسب شبكة الأنفاق في علي الطاهر أهمية خاصة بسبب طبيعة المنطقة الجبلية، إذ توفر المنشآت المحصنة تحت الأرض حماية من الاستهداف الجوي، كما يمكن استخدامها للتحرك وتخزين المعدات والذخائر وربط المواقع العسكرية ببعضها.
وتقول إسرائيل إن البنية التحتية التي دمرتها في المرتفع أُنشئت على مدى سنوات طويلة، وكانت جزءاً من منظومة عسكرية واسعة لـ”حزب الله” في جنوب لبنان.
ومن شأن تدميرها، وفق الرواية الإسرائيلية، أن يحرم الحزب من أحد المواقع التي يمكن استخدامها للتحرك والتمركز في المنطقة.
مصير غير محسوم
وبينما أعلنت إسرائيل تدمير شبكة الأنفاق، لا تزال تفاصيل مصير المقاتلين الذين كانوا موجودين فيها غير واضحة بشكل كامل.
ولا توجد، حتى الآن، حصيلة مستقلة ونهائية لعدد القتلى أو الناجين، كما لم تُعرف تفاصيل مؤكدة عن كيفية خروج من تمكنوا من مغادرة الأنفاق أو المواقع التي اتجهوا إليها.
وبذلك، يبقى السؤال الأكثر غموضاً بعد تفجيرات علي الطاهر هو: كم مقاتلاً كان داخل الأنفاق لحظة التفجير، وكم منهم تمكن من الخروج قبل انهيارها؟
ومع استمرار العمليات الإسرائيلية في المنطقة، قد تكشف عمليات البحث ورفع الأنقاض خلال الأيام المقبلة مزيداً من التفاصيل بشأن مصير الموجودين داخل شبكة الأنفاق.