في خطاب أمام الكنيست، قدّم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي رؤية متقدمة للعلاقات مع إسرائيل، مؤكداً أن بلاده تتجه لتصبح بين أكبر ثلاث اقتصادات في العالم، فيما وصف إسرائيل بأنها “قوة رائدة في الابتكار والتكنولوجيا”.
مودي شدد على التزام بلاده بتوسيع التعاون الاقتصادي، من خلال تع زيز التجارة والاستثمارات وتطوير مشاريع بنى تحتية مشتركة، كاشفاً أن الجانبين يعملان على التفاوض بشأن اتفاق تجارة حرّة “طموح” من شأنه فتح آفاق غير مستغلة في العلاقات التجارية.
بالتوازي، أعلنت الحكومة الهندية انطلاق جولة مفاوضات في نيودلهي بشأن الاتفاق، مشيرة إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 3.62 مليارات دولار خلال العام 2024-2025، في مؤشر على قاعدة قابلة للتوسع.
الخطاب لم يقتصر على الاقتصاد. فقد أشار مودي إلى التأثير الإسرائيلي في تطوير القطاع الزراعي في الهند، لافتاً إلى أن النقاشات البرلمانية منذ خمسينيات القرن الماضي عكست إعجاباً بتجربة الزراعة في البيئات الصحراوية. وقال إن الخبرات الإسرائيلية في الريّ الدقيق وإدارة المياه ساهمت فعلياً في تحديث الممارسات الزراعية في بلاده.
كما أعلن عن خطوة سياسية تمثّلت في إنشاء مجموعة صداقة برلمانية مع إسرائيل داخل البرلمان الهندي، في مؤشر على دفع العلاقات إلى مستوى مؤسساتي أوسع، بالتوازي مع حديثه عن “تشابهات فلسفية” بين القيم الدينية والأخلاقية في البلدين، تقوم على المسؤولية والعمل والالتزام.
وعقب الخطاب، منح رئيس الكنيست أمير أوحانا مودي “وسام الكنيست” الذي استُحدث حديثاً، تكريماً لما وُصف بـ”إسهاماته الكبيرة في تعزيز العلاقات بين الهند وإسرائيل والشعب اليهودي”.
وأوضح بيان الكنيست أن مودي اختير لهذا التكريم لأنه “عزّز بشكل كبير العلاقات الثنائية وعمّق التعاون الاستراتيجي”، مشيراً إلى توسّع التعاون في مجالات الأمن والتكنولوجيا، بما في ذلك تطويرات مشتركة في الابتكار والأمن السيبراني، إلى جانب تعزيز الروابط السياسية والثقافية.
ووصف أوحانا الحدث بأنه “لحظة تاريخية للكنيست ولدولة إسرائيل”، معتبراً أن منح الوسام يعكس تقديراً عميقاً لدور مودي في بناء “تحالف استراتيجي” بين البلدين، ولما سمّاه “موقفاً ثابتاً وصادقاً إلى جانب إسرائيل حتى في الأوقات المعقدة”.
مودي، من جهته، أكد أن الشراكة بين البلدين لا تخدم المصالح الثنائية فحسب، بل تسهم أيضاً في الاستقرار والازدهار العالمي، داعياً إلى الحفاظ على هذه العلاقة في عالم يزداد اضطراباً، قبل أن يختتم خطابه بهتاف “عاش شعب إسرائيل” و”تحيا الهند”، وسط تصفيق حاد داخل القاعة.
