بعد ساعات من اجتماع بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، والتزام واشنطن بمواصلة المفاوضات مع إيران، حذّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من أن توسيع المحادثات لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني «لن يؤدي إلا إلى حرب أخرى في المنطقة».
وفي مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، قال فيدان إن واشنطن وطهران أبدتا «مرونة» واستعدادًا لتقديم تنازلات من أجل التوصل إلى اتفاق نووي، لكنه شدد على أن إدخال ملف الصواريخ الباليستية في المفاوضات سيقوّض أي تقدم، معتبرًا أن الإصرار على معالجة جميع القضايا دفعة واحدة سيؤدي إلى إفشال المسار الدبلوماسي.
وأضاف الوزير التركي، الذي يلعب دورًا نشطًا في الوساطة بين الطرفين، أن الولايات المتحدة أبدت استعدادًا للتخفيف من مطلبها الأساسي المتمثل بوقف إيران الكامل لعمليات تخصيب اليورانيوم. واعتبر أن طهران «ترغب بصدق في التوصل إلى اتفاق حقيقي»، وهي مستعدة لقبول قيود على مستويات التخصيب إلى جانب رقابة صارمة، على غرار اتفاق عام 2015.
وقال فيدان، مؤكدًا أنه على تواصل دائم مع مسؤولين في الولايات المتحدة وإيران ودول الشرق الأوسط: «من الإيجابي أن يبدو الأميركيون مستعدين للتسامح مع التخصيب الإيراني ضمن حدود واضحة»، مضيفًا أن «الإيرانيين يدركون اليوم ضرورة التوصل إلى اتفاق، كما يفهم الأميركيون أن لدى إيران خطوطًا لا يمكن تجاوزها، ولا جدوى من محاولة إجبارها».
إسرائيل والعقدة الصاروخية
وحذّر فيدان من أن إصرار الولايات المتحدة على إدراج كل الملفات، بما فيها الصواريخ ودعم الجماعات المسلحة، قد يعرقل حتى التقدم في الملف النووي، ما يفتح الباب أمام مواجهة عسكرية جديدة. وأوضح أن أنقرة، إلى جانب دول إقليمية أخرى، تعمل على «أفكار مبتكرة» للتعامل مع ملف الصواريخ الباليستية ودور إيران الإقليمي، معتبرًا أن هذه القضايا تمسّ أمن دول المنطقة أكثر من تأثيرها العالمي.
وفي إشارة غير مباشرة إلى نتائج لقاء نتنياهو–ترامب، عبّر فيدان عن قلقه من محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي التأثير على الموقف الأميركي، قائلاً إن إسرائيل تعتبر الحفاظ على تفوقها العسكري في المنطقة أولوية مطلقة، وإن الصواريخ الإيرانية تشكّل عائقًا أمام هذا الهدف. وتطالب تل أبيب بأن يتضمن أي اتفاق قيودًا صارمة على مدى الصواريخ الإيرانية وحجم مخزونها، بحيث لا يتجاوز مداها 300 كيلومتر.
النظام الإيراني والعقوبات
كما أشار فيدان إلى أن القيادة الإيرانية باتت تدرك المخاطر التي تواجهها في أعقاب حرب الأيام الاثني عشر وموجة الاحتجاجات الداخلية التي قمعتها السلطات، معتبرًا أن جزءًا كبيرًا من هذه الاضطرابات يعود إلى الضغوط الاقتصادية. وأضاف: «الإيرانيون يعلمون أن مسألة العقوبات لا بد من حلها».
وفي ما يتصل بالخيار العسكري، استبعد الوزير التركي أن تؤدي أي ضربات أميركية إلى إسقاط النظام في طهران، قائلاً: «لا أعتقد أن تغيير النظام سيحدث. قد تتعرض مؤسسات حكومية وأهداف أخرى لأضرار كبيرة، لكن النظام ككيان سياسي سيبقى قائمًا».
