أمضى رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يومي عطلة نهاية الأسبوع في جولة ميدانية شملت عدداً من بلدات الجنوب اللبناني، ترافقت مع صمتٍ عملياتي لافت من جانب الجيش الإسرائيلي، في مشهد بدا معه أن حضور الدولة اللبنانية ميدانياً، وتسلّمها الإدارة والقرار، يحدّ من الحاجة إلى أي تصعيد عسكري مباشر.
وخلال الجولة، لوحظ تراجع دور حزب الله إلى الخلف، فيما تولّت شخصيات ونواب حركة أمل مواكبة الزيارة، في دلالة سياسية عكست تبدلاً في المشهد الجنوبي. وفي إحدى المحطات، سُجّل توتر علني عندما وجّه النائب أيوب حميد ملاحظة حادة للنائب حسن فضل الله، في واقعة عكست حساسية المرحلة ومحاولة ضبط الإيقاع السياسي خلال الزيارة الرسمية.
واعتبرت أوساط متابعة أن هذه المشاهد تعبّر عن إرهاق متزايد داخل البيئة الجنوبية من مناخ الاستنزاف السياسي والميداني، ورغبة واضحة في فرض حضور الدولة، ولو بإمكانات محدودة، بهدف حصر الخسائر ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
ميدانياً، أنهى سلام جولته في النبطية بافتتاح السوق التجارية البديلة، في خطوة رمزية لدعم الحركة الاقتصادية. ثم زار بلدة كفركلا الحدودية، حيث أكد أن «الدولة بكامل أجهزتها تقف إلى جانب القرى الحدودية المنكوبة»، واصفاً وضع البلدة بـ«الأصعب» نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.
وشدد رئيس الحكومة على أن إعادة تأهيل البنى التحتية، بما يشمل الطرقات وشبكات الاتصالات، ستنطلق خلال الأسابيع المقبلة، بالتوازي مع مساعٍ سياسية لإلزام إسرائيل بتعهداتها. وانتقل بعدها إلى مرجعيون، حيث أعلن أن الدولة «عادت فعلياً إلى الجنوب عبر الجيش والمؤسسات»، كاشفاً عن بدء تنفيذ مشاريع سريعة لإعادة تأهيل الطرقات وشبكات الكهرباء والمياه، ضمن مسار متكامل يشمل الإغاثة، الإيواء، وإعادة الإعمار انطلاقاً من البنى التحتية.
واختتم سلام جولته في بلدتي كفرشوبا وحاصبيا، معلناً تخصيص اعتمادات لإعادة تأهيل البنى التحتية وتأمين عودة الأهالي، ومؤكداً أن دعم صمود مناطق العرقوب والجنوب يشكّل أولوية حكومية، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً على الإنماء المتوازن واستعادة ثقة الجنوبيين بالدولة.
ويأتي هذا التحرّك الحكومي في لحظة دقيقة، حيث تحاول بيروت تثبيت معادلة مفادها أن حضور الدولة ميدانياً قد يكون المدخل الأقل كلفة لضبط التوتر، وإدارة الخسائر، وفتح نافذة سياسية – إنمائية في منطقة أنهكتها المواجهات.
