أفادت القناة 14 الاسرائيلية، ظهر اليوم، أن جهاز الأمن تلقى تأكيداً نهائياً بمقتل أبو عبيدة.
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنّ تقديرات الأجهزة الأمنية تشير إلى نجاح عملية اغتيال أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم “كتائب القسام”، متوقعة صدور بيان رسمي بهذا الشأن قريبًا.
وبحسب المصادر الأمنية: “هذه هي المرة الثالثة منذ بداية الحرب التي تحاول فيها إسرائيل اغتياله، وفيما فشلت المحاولات السابقة، يبدو أنّ العملية هذه المرة نجحت.”
وكان أفاد مصدر فلسطيني، صباح الأحد، بمقتل الناطق باسم كتائب القسام، الجناج العسكري لحركة حماس، الملقب بـ”أبو عبيدة”. وأكد أن إسرائيل استهدفت شقة كان بداخلها الناطق باسم القسام، وأن القصف الإسرائيلي أدى لمقتل كل من كان موجوداً بالشقة.
وأشار المصدر إلى أن أفراداً من عائلة أبو عبيدة وقيادات بالقسام أكدت مقتله بعد معاينة الجثة.
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أعلن، أمس السبت، عن استهداف شخصية بارزة في حركة حماس في غزة.
وكتب أفيخاي أدرعي عبر منصة “إكس”، أن الجيش هاجم عبر طائرة “عنصراً مركزيًا” في حماس في منطقة مدينة غزة شمال القطاع.
فيما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن المستهدف في ضربة غزة هو المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، “أبو عبيدة”، مشيرة إلى وجود تقديرات بنجاح عملية اغتياله بن سبة 95%.
كما قالت القناة 12 الإسرائيلية إن “المعلومات الأولية حول مكان وجوده وصلت مساء أمس، وفي الساعة الخامسة والنصف من هذا المساء نفذت الغارة”.
ونقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي رفيع: “إذا كان أبو عبيدة في البناية المستهدفة، فلا يوجد أي احتمال أنه نجا هذه المرة من محاولة الاغتيال”.
فيما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن اغتيال “أبو عبيدة” إذا نجح سيكون بالغ الأهمية، مضيفة “هناك انتظار لنتيجة القصف”، في إشارة إلى عدم التيقن من مقتل المتحدث الفلسطيني.
وأوضحت أن هدف الهجوم على عمارة سكنية في حي الرمال غربي مدينة غزة كان اغتيال “أبو عبيدة”.
ورغم أن نتائج محاولة الاغتيال لم تتضح بعد، إلا إن الجيش الإسرائيلي يواصل جمع التفاصيل، وفقا لما ذكرته هيئة الإذاعة الإسرائيلية “كان”، التي نقلت عن مصدر إسرائيلي قوله “يبدو أن العملية ناجحة”.
تم الهجوم على أبو عبيدة، بالقرب من مخبز محلي، حيث قُتل أكثر من 10 أشخاص في العملية، وفقا لتقارير من غزة.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الهجوم تم باستخدام ذخائر دقيقة، مع مراقبة جوية.
وأوضح أنه قبل وقت قصير من العملية، وصلت معلومات استخباراتية مركزة إلى جهاز الشاباك والمخابرات العسكرية “أمان”، وتبع ذلك انطلاق محاولة الاغتيال.
وقد تم تنفيذ العملية من غرفة العمليات الخاصة التابعة لجهاز الشاباك نظراً لأهميته المركزية في حماس.
ووفقا لهيئة الإذاعة الإسرائيلية، يُعتبر أبو عبيدة محوراً رئيسياً في حماس، وإذا ما نجحت عملية تصفيته، فإن ذلك سيؤدي إلى تأثير معنوي وإلحاق ضرر بالعمليات المعرفية في حماس.
يشار إلى أن أبو عبيدة ألقى، أمس السبت، كلمة هدد فيها إسرائيل بأنه في حال قررت غزو مدينة غزة، فإن ذلك قد يؤدي إلى إلحاق ضرر بالأسرى.
مَن هو “أبو عبيدة”؟
حذيفة سمير عبد الله الكحلوت، المعروف بـ”أبو عبيدة” أو “المقنّع”، هو الناطق الرسمي باسم الجناح العسكري لحركة “حماس”. يظهر عادةً بلباس عسكري كامل وقناع من الكوفية الحمراء، وخلفه راية “كتائب القسام” أو شعاراتها.
بياناته المسجلة غالباً ما تُبثّ في لحظات التصعيد أو بعد عمليات نوعية، بصوت حازم ونبرة محسوبة، ممّا جعل حضوره الإعلامي جزءاً من الحرب النفسية بين “حماس” وإسرائيل على مدى عامَين، وقد دأب “أبو عبيدة” على نشر خطاباته عبر قناته على تطبيق “تليغرام”.
صوته الحازم في بيانات “القسام” لا ي ُسجّل فقط كإعلان عن عمليات عسكرية، بل كرسالة معنوية توجّه إلى الداخل الفلسطيني لإظهار القوة والثبات، وإلى الخارج لإرسال إشارات دعائية.
بات أبو عبيدة، الشخصية الغامضة، رمزاً تُحاك حوله سرديات الصراع، ومادة بصرية استهلكتها السوشيل ميديا ومشاركات متابعي الحرب ومتداولي أخبارها. كان الصورة وواجهة رسائل حماس…
أصبح “أبو عبيدة” شخصية معروفة جداً بعد أن أعلن قائد “كتائب القسام” الذي اغتالته اسرائيل محمد الضيف عن بدء عملية “طوفان الأقصى”، لكنّ شهرته بدأت خلال الحرب بين إسرائيل وغزة عام 2014، حينما قال أبو عبيدة في خطاب متلفز، إنّ حماس أسرت الجندي الإسرائيلي شاؤول آرون، على الرغم من إعلان إسرائيل مقتله.
في عام 2006، عُيّن “أبو عبيدة” المتحدث الرسمي باسم “كتائب القسام”، وكان أول ظهور علني له في 25 يونيو/حزيران عام 2006، عندما قامت جماعات مسلّحة، ومنها “حماس”، بمداهمة موقع عسكري إسرائيلي بالقرب من الحدود مع غزة.
بدأ “أبو عبيدة” ظهوره الإعلامي منذ عام 2002 كأحد كبار القادة الميدانيين في الجناح العسكري لحركة “حماس”. حضر جميع المؤتمرات الصحفية للحركة خلال تلك الفترة، ولكنه لم يظهر علناً قط. وبعد فك الارتباط عام 2005، تمت ترقيته وأصبح المتحدث الرسمي باسم الجناح العسكري للحركة.
في عام 2013، حصل أبو عبيدة على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بكلية أصول الدين، وكانت أطروحته بعنوان “الأرض المقدسة بين اليهودية والمسيحية والإسلام”. وبعد عام، أُفيد بأنه يُعِدّ لدراسات الدكتوراه.