منذ بدء العملية العسكرية في إيران قبل يومين ونصف، وفي ظلّ الهجمات المكثفة التي استهدفت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية للحفاظ على التفوق الجوي، صعّدت الولايات المتحدة عملياتها ضد القدرات البحرية الإيرانية، في خطوة تعكس توسيع نطاق المواجهة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن ، في خطاب ألقاه أمس (الاثنين) في البيت الأبيض، أن من أهداف الحملة «تدمير البحرية الإيرانية»، وهو ما أكده أيضًا وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، مشددًا على أن العملية تحمل «مهمة واضحة وحاسمة ومدمرة: القضاء على التهديد الصاروخي وتدمير البحرية»، في سياق الهدف الأوسع المتمثل بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
استهداف شامل للقدرات البحرية
تشير المعطيات إلى أن الاستراتيجية الأميركية تستهدف مختلف مكونات القوة البحرية الإيرانية، بما يشمل السفن والغواصات المنتشرة في المنطقة، إضافة إلى الموانئ ومراكز القيادة.
وفي هذا الإطار، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها دمّرت 11 سفينة إيرانية في خليج عُمان، في ما وصف بأنه تأكيد على السيطرة الأميركية في المنطقة. وذكر الجيش الأميركي، مرفقًا بيانه بلقطات مصورة لهجوم على إحدى السفن: «قبل يومين، كان للنظام الإيراني 11 سفينة في خليج عُمان، أما اليوم فلا يملك أيًّا منها».
وأضاف أن «النظام الإيراني دأب على مضايقة ومهاجمة السفن الدولية في خليج عُمان لعقود، لكن هذا الزمن انتهى»، مؤكدًا أن القوات الأميركية ستواصل حماية حرية الملاحة، التي وصفها بأنها «ركيزة أساسية للازدهار الاقتصادي العالمي».
استهداف فرقاطات وقواعد بحرية
وجاء الإعلان عن تدمير السفن بعد نحو يوم من إعلان الجيش الأميركي استهداف فرقاطة إيرانية من طراز «جماران»، مشيرًا إلى أنها «تغرق حاليًا في قاع خليج عُمان».
كما أشار ترامب إلى تعرض مقر قيادة البحرية الإيرانية لهجوم واسع، في تعليق عكس حجم العمليات الجارية ضد البنية البحرية الإيرانية.
حرائق في بندر عباس
في موازاة ذلك، أظهرت صور أقمار صناعية حديثة اندلاع حرائق في أربع سفن على الأقل في ميناء بندر عباس جنوب إيران، بينها السفينة «مكران»، التي حُوّلت عام 2021 من ناقلة نفط إلى قاعدة بحرية متقدمة قادرة على تشغيل مروحيات.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الدخان استمر في التصاعد من السفن لأكثر من 24 ساعة، من دون تسجيل محاولات إنقاذ، مشيرة إلى أن من بين السفن المتضررة سفينة قيادة تُعد من الأكبر في الأسطول الإيراني.
هجمات إضافية وتضارب روايات
في سياق متصل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بتعرض ميناء جاسك لهجوم، ما أدى إلى اشتعال النيران في نحو 100 قارب صيد.
كما أعلنت الولايات المتحدة أنها استهدفت حاملة الطائرات المسيّرة الإيرانية «شهيد باقري» في الساعات الأولى من العملية، نافية في الوقت نفسه مزاعم إيرانية عن إغراق حاملة طائرات أميركية.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن «الحاملة الوحيدة التي تم استهدافها هي الحاملة الإيرانية»، مشيرة إلى أن الضربات الأولى للعملية شملت أيضًا غواصات ومواقع صواريخ مضادة للسفن.
تصعيد مفتوح
تعكس هذه التطورات انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر اتساعًا، مع تركيز أميركي واضح على شلّ القدرات البحرية الإيرانية، في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليص قدرات طهران العسكرية وفرض واقع ميداني جديد في المنطقة.
