شهد مجلس الوزراء اللبناني جلسة حامية النقاشات، تخللها توتر واضح بين وزراء حزب الله وحركة أمل، بالإضافة إلى تصادم كلامي بين قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الحكومة نواف سلام، وذلك على خلفية القرارات الصارمة التي اتخذها المجلس إزاء خطوة حزب الله بإطلاق الصواريخ على إسرائيل ودخول البلاد في مواجهة عسكرية.
مصادر وزارية كشفت أن النقاشات كانت شديدة التشنج، لا سيما مع رفض وزراء حزب الله للقرارات الحكومية، في حين أيد وزراء حركة أمل مواقف الحكومة، مؤكدين دعمهم لقرارات حظر النشاطات العسكرية والأمنية لحزب الله. ورغم تحفظ وزراء حزب الله، فإن المجلس أصر على موقفه الحازم، باعتباره ضرورة لحماية لبنان من الانزلاق إلى حرب شامل ة.
وفيما يخص التصادم بين قائد الجيش ورئيس الحكومة، أوضحت المصادر أن هيكل طالب الحكومة بحسم موقفها بشأن حزب الله، محذراً من أن اتخاذ قرار بالتساهل سيكون له عواقب، كما أن اتخاذ قرار صارم قد يأتي بتكاليف أخرى، مؤكداً ضرورة أن يحدد المجلس طريقة التعامل بوضوح.
في خلفية النقاشات، برزت صدمة واضحة لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اكتفى، ردًّا على سؤال لقناة ال ـ”NBN” حول التطوّرات، بالقول: “لا تعليق”.
وأعرب بري عن عدم رضاه عن إطلاق الصواريخ، ما شكل مفاجأة في أروقة السياسة اللبنانية، خصوصاً وأن بري كان قد أبلغ سابقاً تأييده لقرارات الحكومة، وعبّر عن موقفه لتجنب انجرار لبنان إلى مزيد من التصعيد.
وكان بري قد نقل خلال اتصالات مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، تلقيه ضمانات من حزب الله بعدم دعم إيران في هذه المواجهة، لكنه بقي متأثراً بشكل سلبي من رد الفعل العسكري، وهو ما انعكس على مواقف وزراء حركة أمل الذين أيدوا الحكومة، مقابل رفض وزراء حزب الله.
كما أكدت المصادر أن هناك ضغطًا دوليًا، من دول مثل فرنسا والولايات المتحدة، لدفع الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ موقف حازم ضد حزب الله، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع توسعها إلى حرب شاملة قد تضر باستقرار لبنان والمنطقة.
في ختام الجلسة، طالب وزراء القوات اللبنانية الحكومة بإصدار بيان قوي يدين عمل حزب الله العسكري، في حين أشار وزير الصحة في حزب الله، ركان نصر الدين، إلى أن “الوقت ليس للحسابات بل للمقاومة”، معبراً عن اعتراضه على آلية تنفيذ قرارات مجلس الوزراء.
هذا الانقسام الواضح بين وزراء الشيعة، وتصادم المواقف داخل الحكومة، يعكس عمق الأزمة التي تواجهها لبنان، وسط توقعات متزايدة بتعقيد المشهد الأمني والسياسي في البلاد.