أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، أن حالة الطيارين اللذين جرى إنقاذهما من إيران “جيدة جداً”، كاشفاً في الوقت ذاته عن مهلة نهائية حدّدها يوم الثلاثاء للتوصل إلى اتفاق مع طهران، في ظل تصعيد حاد في لهجة الخطاب الأمريكي بشأن الأزمة.
وقال ترامب، خلال مؤتمر صحافي بحضور قادة عسكريين، إن إيران “تتفاوض بنية حسنة” وإن مفاوضيها “أصبحوا أكثر عقلانية”، معتبراً أن الحرب قد تنتهي “سريعاً للغاية” إذا التزمت طهران بما هو مطلوب منها، لكنه حذّر في المقابل من أن رفض الاستجابة سيؤدي إلى “تدمير شامل” للبنية التحتية، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، مضيفاً أن “هناك أموراً أسوأ” قد تحدث.
وشدّد على أن ال هدف الرئيسي يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، معتبراً أنها “ليست بالقوة التي كانت عليها سابقاً”، رغم امتلاكها “مقاتلين أشداء”. كما أشار إلى أن القوات الأمريكية تعرّضت لإطلاق نار كثيف خلال عملية إنقاذ الطيارين، مؤكداً أن الولايات المتحدة “ستكتشف قريباً مدى قوة إيران”.
وفي تصعيد إضافي، قال ترامب إن بلاده “يمكنها القضاء على إيران في ليلة واحدة”، مضيفاً أن ذلك “قد يحدث غداً”، ومؤكداً أن الولايات المتحدة قادرة على “تدمير إيران خلال أربع ساعات” بعد انتهاء المهلة المحددة. كما أعلن أن واشنطن قد تفرض رسوماً على عبور مضيق هرمز، معتبراً أن بلاده “انتصرت في الحرب”.
وأبدى ترامب خيبة أمله من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيراً إلى أنه أبلغ الحلفاء بعدم الحاجة إلى مساعدتهم، ومعتبراً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “لا يخشى الناتو بل يخشى الولايات المتحدة”.
عملية “إنقاذ تاريخية”
في سياق متصل، كشف ترامب تفاصيل عملية إنقاذ وصفها بـ”التاريخية” لطاقم طائرة F-15، موضحاً أن أحد الطيارين المصابين تمكن من تفادي الأسر لمدة 48 ساعة، مختبئاً في منطقة وعرة قبل التواصل مع قوات بلاده. وأشار إلى أن الجيش الأمريكي نفّذ عمليات تشويش ونشر قوات في سبعة مواقع مختلفة لتضليل الإيرانيين ومنعهم من الوصول إلى الطيار.
من جهته، أكد مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف أن العملية كانت “خالية من الأخطاء” و”مثالية”، موضحاً أن الوكالة نفذت حملة تضليل واسعة لتشتيت الانتباه عن الموقع الحقيقي للطيار، واصفاً المهمة بأنها “البحث عن حبّة رمل في الصحراء”. وأضاف أن تحديد موقع الطيار تم باستخدام وسائل بشرية وتقنية، قبل إبلاغ وزير الدفاع بيت هيغسيث الذي نقل المعلومات إلى ترامب لإطلاق عملية الإنقاذ.
بدوره، قال هيغسيث إن العملية استغرقت 45 ساعة تحت تهديد مستمر، واصفاً إياها بـ”الدقيقة للغاية” و”الاستثنائية”، فيما أكد رئيس الأركان دان كين أن إنقاذ الطيار الثاني تم بدقة عالية، مشيداً بعزيمته التي ساهمت في نجاح المهمة، رغم إصابة إحدى طائرات A-10 خلال العملية دون وقوع خسائر بشرية.
في المقابل، حذّرت إيران من رد “أشد وأكثر اتساعاً” في حال تنفيذ التهديدات الأمريكية باستهداف البنية التحتية، وذلك قبيل انتهاء مهلة إعادة فتح مضيق هرمز، في وقت يواصل فيه البيت الأبيض بحث خيارات للتهدئة.
وتأتي هذه التطورات وسط انقسام داخلي في الولايات المتحدة، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى معارضة غالبية الأمريكيين لأي عمل عسكري ضد إيران، مقابل دعم واسع من الجمهوريين لسياسات الإدارة الحالية.