حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، من أن الولايات المتحدة لن تواصل تقديم مساعداتها للعراق في حال عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري كمال المالكي، المقرّب من إيران، إلى رئاسة الحكومة.
وجاء موقف ترامب بعد إعلان الإطار التنسيقي، الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية في البرلمان العراقي، ترشيح المالكي للمنصب يوم السبت الماضي، في خطوة كانت ستفتح الطريق أمامه لتشكيل الحكومة، قبل أن يتدخل الرئيس الأميركي علنًا في الملف.
وكتب ترامب على منصته «تروث سوشيال» أن «العراق، في آخر مرة كان فيها المالكي في السلطة، انزلق إلى الفقر والفوضى العارمة»، مضيفًا: «بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا انتُخب مجددًا، فلن تقدم الولايات المتحدة أي مساعدة للعراق. وإذا لم نكن موجودين لمساعدة العراق، فلن تكون هناك فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية».
ويُنظر إلى الموقف الأميركي على أنه يحمل وزنًا كبيرًا، في ظل النفوذ الواسع الذي تمارسه واشنطن على العراق، ولا سيما من خلال إشرافها العملي على عائدات النفط العراقي، التي تمر عبر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
ويأتي هذا التدخل في سياق تصعيد أميركي مستمر منذ أشهر ضد النفوذ الإيراني في العراق، ومحاولات الحدّ من دمجه داخل مؤسسات الحكم. وتاريخيًا، سارت الحكومات العراقية المتعاقبة على خط دقيق بين واشنطن وطهران، في ظل علاقات وثيقة تربط إيران بعدد من الشخصيات النافذة في الأغلبية الشيعية، من بينها المالكي، إضافة إلى نفوذها الواسع على فصائل مسلّحة قوية داخل البلاد.
وفي هذا الإطار، أجرى وزير الخارج ية الأميركي ماركو روبيو، يوم الاثنين، اتصالًا برئيس الوزراء العراقي الحالي، أعقبه بيان لوزارة الخارجية الأميركية أكدت فيه أن «الحكومة التي تهيمن عليها إيران لا يمكنها أن تضع مصالح العراق في المقام الأول بشكل ناجح».
ويستعيد التحذير الأميركي سجل المالكي في الحكم، إذ تولّى رئاسة الحكومة لولايتين بين عامي 2006 و2014، وهي فترة شهدت تصاعدًا غير مسبوق في العنف الطائفي، واتهامات له بتبني سياسات ساهمت في إضعاف الدولة، ومهّدت لصعود تنظيم «داعش»، الذي سيطر لاحقًا على مساحات واسعة من الأراضي العراقية.
في المقابل، أكد نوري المالكي، الأربعاء، رفضه ما وصفه بـ«التدخل الأميركي في الشأن العراقي»، ردًا على تهديدات ترامب، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية، معتبرًا أن اختيار رئيس الحكومة «شأن عراقي داخلي».
ويُتوقع أن يعيد هذا السجال فتح النقاش داخل العراق حول مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة، وحدود النفوذ الإيراني، في وقت بالغ الحساسية سياسيًا واقتصاديًا.
