تتجه العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة شديدة الحساسية، مع تداخل المسار الدبلوماسي بالتصعيد العسكري، في ظل مواقف متشددة يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتحضيرات عسكرية توصف بأنها غير مسبوقة منذ سنوات.
فقد أكد ترامب أن إيران «صعبة» في مفاوضات الملف النووي، معتبراً أن «الخوف» هو الوسيلة الوحيدة القادرة على دفع طهران إلى توقيع اتفاق. وقال في تصريحات أدلى بها أمام جنود أميركيين في قاعدة فورت براغ بولاية نورث كارولاينا إن واشنطن أرسلت «مجموعة حاملة طائرات كبيرة جداً» إلى المنطقة، مضيفاً: «إذا لم نتوصل إلى اتفاق فسنكون بحاجة إليها، وإذا أبرمنا اتفاقاً يمكننا تقليص المهمة وستغادر قريباً».
ولمّح ترامب صراحة إلى أن تغيير النظام في إيران «قد يكون أفضل ما يمكن أن يحدث»، متهماً القيادات الإيرانية بأنها «تتحدث منذ 47 عاماً»، بينما «خسرت الولايات المتحدة الكثير من الأرواح» خلال هذه الفترة، على حد تعبيره. وعندما سُئل عمّن يمكن أن يحكم إيران في حال حصول تغيير، امتنع عن الإجابة مكتفياً بالقول: «هناك أشخاص».
في المقابل، كشفت رويترز نقلاً عن مسؤولين أميركيين أن الجيش الأميركي يستعد لاحتمال تنفيذ عمليات عسكرية ممتدة لأسابيع ضد إيران، في حال أصدر ترامب أمراً بالهجوم. وأوضح المسؤولون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، أن التخطيط الجاري يتجاوز سيناريو الضربات المحدودة، وقد يشمل استهداف منشآت الدولة الإيرانية وأجهزتها الأمنية، وليس البنية النووية فقط.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أن «الرئيس ترامب يضع كل الخيارات على الطاولة في ما يتعلق بإيران»، مشددة على أنه «يستمع إلى آراء متعددة لكنه يتخذ قراره النهائي بناءً على ما يراه مناسباً للأمن القومي الأميركي»، فيما رفض وزارة الدفاع الأميركية التعليق على هذه الاستعدادات.
وكانت الولايات المتحدة قد نفذت في حزيران/يونيو الماضي عملية «مطرقة منتصف الليل»، وهي ضربة محدودة استهدفت منشآت نووية إيرانية عبر قاذفات شبح انطلقت من الأراضي الأميركية، وردّت عليها طهران بضربة محدودة على قاعدة أميركية في قطر. إلا أن مسؤولين أميركيين أكدوا أن أي مواجهة مقبلة قد تكون أوسع وأطول زمناً، مع توقع ردود إيرانية متبادلة قد تفتح الباب أمام تصعيد إقليمي.
وتأتي هذه التطورات عشية الجولة الثانية من المحادثات الأميركية–الإيرانية حول الملف النووي، المقررة الثلاثاء في جنيف، ما يضع الدبلوماسية تحت ضغط مباشر من التحركات العسكرية والتهديدات العلنية.
في هذا السياق، برز تباين داخل الإدارة الأميركية، إذ شدد نائب الرئيس جي دي فانس في تصريحات سابقة على أن واشنطن «لا تسعى إلى تغيير النظام في إيران»، مؤكداً أن «الأمر يعود إلى الشعب الإيراني»، وأن أولوية الإدارة تبقى منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وبين لغة «الخوف» التي يعتمدها ترامب، والاستعدادات العسكرية الواسعة، والمف اوضات المنتظرة في جنيف، تبدو المواجهة الأميركية–الإيرانية مفتوحة على جميع الاحتمالات، من اتفاق مشروط إلى تصعيد قد يتجاوز حدود البلدين.
