شلومو شامير- معاريف
قرارٌ وُصف بالشجاع، لكنه—بحسب تقييمات متراكمة في واشنطن—قد يكون بداية النهاية السياسية للرئيس الأميركي دونالد ترامب. فبعد شهر على انطلاق الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران، يتزايد إجماع بين مسؤولين ودبلوماسيين ومعلّقين مخضرمين على أن تصريحات ترامب نفسها أضعفت مكاسب الحملة.
النية كانت واضحة: ضربة تهدف إلى كسر نظام إيراني يُوصف بالصلابة والقسوة. وقد تحققت بالفعل إنجازات عسكرية ملموسة، أقرّ بها حتى المتحفظون على الحروب، مؤكدين أن العمليات ستُسجَّل كنجاح في ساحات رئيسية داخل إيران. لكن، في المقابل، يرى مراقبون أن الرئيس، بأسلوبه التصريحي المفرط، أفرغ هذه الإنجازات من مضمونها، إذ قال أحد المعلقين المخضرمين: “يتحدث عن الحرب بطريقة تجعل الإنجازات تبدو مضحكة”.
دبلوماسي غربي بارز في الأمم المتحدة اعتبر أن ترامب “هو من قوض الترامبية بنفسه”، في إشارة إلى أن الخطاب السياسي للرئيس بات عبئًا على مشروعه. أما السفير الأميركي الأسبق لدى إسرائيل دانيال كورتزر، فانتقد بشدة تصريحات ترامب، متسائلًا عن فهمه لمعنى “التصعيد”، ومهاجمًا تفويضه ملفات الشرق الأوسط إلى مستشارين “قادمين من عالم العقارات”، معتبرًا أن الرئيس أبعد الخبراء الحقيقيين عن دائرة القرار.
وفي تقييم أوسع، كتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن الولايات المتحدة “فقدت بوصلة سياستها الخارجية”، وأن الرئيس عاجز عن إدارة الأزمات بمفرده، متسائلًا كيف يمكن إنقاذ واشنطن من حالة الارتباك التي تعيشها.
تاريخيًا، لم تحقق الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية مكاسب سياسية واضحة من حروب قادتها، حتى عندما انتهت بانتصارات عسكرية. ومع ذلك، لم يتضرر معظم الرؤساء الذين خاضوا تلك الحروب، إذ تمكنوا من التنصل من نتائجها. أما في حالة ترامب، فيرى مراقبون أن الوضع مختلف: فالحرب ضد إيران تُصنَّف كنجاح عسكري، إذ أُضعفت طهران وخسرت جزءًا كبيرًا من نفوذها الإقليمي، حتى لو كان ذلك مؤقتًا. لكن الخطر يكمن في أن هذا النجاح لا يُترجم سياسيًا.
المشكلة الأساسية، وفق التقديرات، أن ترامب لا يتوقف عن التصريحات المتناقضة. ففي بداية الأسبوع قال إنه “لا يوجد من نتحدث إليه في طهران”، ليعود بعد 24 ساعة ويؤكد أن “محادثات جيدة جارية”. هذا التذبذب يترك الحرب في حالة ضبابية، ويجعل نوايا الرئيس أقل وضوحًا.
ويعتقد معظم المعلقين في واشنطن أن ترامب يسعى فعليًا لإنهاء الحرب بأسرع وقت ممكن، مدفوعًا أيضًا بضغوط داخلية متزايدة. فاستطلاعات الرأي تشير إلى تراجع مستمر في شعبيته، حتى داخل قواعده، ما يهدد موقع الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي. ومع عدم قدرته على الترشح لولاية ثالثة، فإن أي خسارة انتخابية ستُحسب عليه مباشرة.
يبقى السؤال الأهم، الذي يتجنبه الجميع في واشنطن ونيويورك: كيف ستتصرف إسرائيل إذا قرر ت رامب إنهاء الحرب رسميًا؟ اللافت أن كل من طُرح عليه هذا السؤال فضّل عدم الإجابة، ما يعكس التعقيد في المرحلة المقبلة.
