أثار تقرير مشترك صادر عن كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا والسويد وهولندا جدلاً واسعاً، بعدما خلص إلى أن المعارض الروسي أليكسي نافالني توفي عام 2024 نتيجة تسمم بمادة نادرة تُعرف باسم “إيبيباتيدين”، وهي سمّ طبيعي يوجد في جلد بعض أنواع ضفادع السهام السامة في الإكوادور، ويمكن تصنيعه مخبرياً.
وجاء في البيان البريطاني أن التحاليل المخبرية كشفت عن وجود هذه المادة السامة في عينات بيولوجية تعود لنافالني، مرجّحاً بدرجة كبيرة أن تكون سبب وفاته داخل مستعمرة عقابية في سيبيريا، حيث كان يقضي حكماً بالسجن. واعتبر البيان أن وجود المادة “لا يمكن تفسيره بشكل بريء”، مشيراً إلى أن الضفادع الحاملة للسم لا توجد في روسيا، وأن السم لا يُنتج طبيعياً في بيئات الاحتجاز.
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال خلال زيارة إلى سلوفاكيا إن الولايات المتحدة “لا ترى سبباً للتشكيك” في نتائج التقرير الأوروبي، واصفاً ما توصل إليه الحلفاء بأنه “مقلق”.
في المقابل، رفضت موسكو الاتهامات، إذ وصفت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا النتائج بأنها “خدعة دعائية غربية”، مطالبة بالكشف عن تفاصيل الفحوص والصيغ الكيميائية قبل التعليق رسمياً.
وبحسب التقرير الأوروبي، فإن مادة “إيبيباتيدين” تُعد من أشد السموم الطبيعية فتكاً، إذ تفوق قوة المورفين بين 100 و200 مرة، ويمكن أن تؤدي عند دخولها مجرى الدم إلى تشنجات وشلل وفشل تنفسي قد يفضي إلى الوفاة. وأكد خبراء سموم بريطانيون أن وجودها في الدم “يشير إلى إعطاء متعمّد”.
ويأتي هذا التطور بعد سنوات من تعرض نافالني لمحاولة اغتيال عام 2020 باستخدام غاز “نوفيتشوك”، ما أدى إلى دخوله في غيبوبة خلال تلقيه العلاج في برلين، في حادثة أثارت آنذاك أزمة دبلوماسية بين روسيا والغرب.
وختم البيان الأوروبي بالإشارة إلى أن استخدام مادة سامة من هذا النوع، في حال ثبوته، يشكّل انتهاكاً لاتفاقيتي حظر الأسلحة البيولوجية والكيميائية، اللتين تعد روسيا من الدول الموق ّعة عليهما.