وجّه رئيس اتحاد النقابات السياحية ونقيب أصحاب الفنادق في لبنان بيار جورج الأشقر كتابًا مفتوحًا إلى رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور، ناشده فيه العدول عن قرار إقفال شركاته في لبنان، وفي مقدّمها فندقا “الحبتور” و”المتروبوليتان”، معتبرًا أن القرار “لا يطال مؤسسات فحسب، بل أكثر من 500 عائلة لبنانية تعتاش من هذه المؤسسات”.
ويأتي “توسّل” الأشقر في ظل مسار متقلّب لعلاقة الحبتور بالاستثمار في لبنان خلال السنوات الأخيرة. فالرجل كان قد أعلن في نيسان 2024 عن مشروع إطلاق قناة تلفزيونية ومدينة استوديوهات في بيروت، واعدًا بتأمين مئات فرص العمل، قبل أن يتراجع بعد أسابيع ويُلغي المشروع متذرّعًا بتهديدات أمنية. وفي نيسان 2025، أ ثار جدلًا واسعًا بإعلانه نيته تفكيك فندق “ميتروبوليتان بيروت” ونقله إلى الخارج، في خطوة وُصفت حينها بالاستعراضية، قبل أن يبقى المشروع في إطار التصريحات الإعلامية.
كما سبق للحبتور أن صعّد انتقاداته للمناخ الاستثماري في لبنان، معلنًا أكثر من مرة عزمه الانسحاب، قبل أن يعود في أيلول من العام ٢٠٢٥ ويتحدّث عن استعداد رجال الأعمال للعودة إلى الاستثمار بعد إجراءات حكومية جديدة، وذلك عقب لقاءات جمعته برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.
وجاء في كتاب الأشقر:
وجاء في الكتاب الآتي:“تفاجأنا بقرار إقفال جميع شركاتكم في لبنان، ومنها فندقيْ الحبتور والمتروبوليتان،وهو قرارٌ لا يطال مؤسساتٍ فحسب، بل يطال أكثر من 500 عائلة لبنانية تعتمد في معيشتها على هذه المؤسسات.
لقد أخبرونا أنّكم كنتم إلى جانبهم في السراء والضراء، وأنكم لم تصرفوا أحدًا منهم حتى في أصعب الظروف، خلال الوباء والحروب والأزمات المتلاحقة التي مرّ بها لبنان. وأخبرونا عن مبادراتكم الإنسانية، عن إعمار مستشفى في عكار للتطبيب دون مقابل، وعن عطاءاتٍ ومساعداتٍ تُقدَّم بصمت، بعيدًا عن الأضواء. حدّثونا عن محبتكم للبنان وإخلاصكم له، فكان الوصف صادقًا ومعبرا.
تعمّقنا في الأسباب ا لتي أدّت إلى قراركم وقد تبين لنا او قد حللنا أنّ بعض الأشخاص، ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي، مارسوا التشهير والكذب، وضلّلوا الناس بأبشع الكتابات. إننا ندرك حجم الإحباط الذي قد يشعر به أي مستثمر حين يتعرّض لحملاتٍ ظالمة، ونتفهّم ألم القرار، لكننا نأمل أن يكون الردّ على الإساءة مزيدًا من الثبات لا الانسحاب.
حضرة الفاضل، أنتم مواطن إماراتي من أبناء مدرسة الشيخ زايد، الرجل الذي بنى دولة اتحادٍ فيدرالي تقوم على القانون والمؤسسات. وقد تابع أبناؤه المسيرة، فترسّخت دولة القانون، وأصبحت الإمارات ملاذًا للإقامة والاستثمار لشعوب العالم، وهي الآن نموذج الدولة الحديثة.
أمّا نحن، فنرى أنّ انحدار الدولة ومعها الأمن والقانون وجميع مقوماتها قد أدّى إلى حلول دويلات مكان الدولة، وهذه الدويلات تشكون منها. ونحن نشكوا ونبكي ونتوسل الدول العربية والمجتمع الدولي، ونطالب بالدعم والمساعدة لبناء دولة يحكمها الدستور، بجيش واحد، وقرار واحد، وقانون فوق الجميع.
الأخ الفاضل، لا تتركنا، لأنّ هؤلاء قد حقّقوا أهدافهم عبر الكتابة والشتم، فأساؤوا إلى رؤساء الجمهورية والحكومات والوزراء، وكتبوا وشتموا المسيح والقرآن، حتى أساؤوا إلى الحبر الأعظم البابا عند زيارته للبنان.
ومع رئيس جمهورية وحكومة جديدة، وخطاب قسمٍ واضح، وقراراتٍ حكوميةٍ في طريقها لإعادة بناء الدولة التي نحلم بها جميعًا، نرى بصيص أملٍ لا يجوز أن ينطفئ. إنّ لبنان يمرّ بمرحلة مفصلية، بين اليأس والرجاء، بين الانكفاء والنهوض، وبين الهجرة والبقاء.
حضرة الأخ خلف الحبتور،إنّ قرار الإقفال لا يطاول حجارةً أو مؤسساتٍ فحسب، بل يطال قلوبًا وبيوتًا وأطفالاً ينتظرون راتباً آخر الشهر ليحافظوا على كرامتهم، وكرامتهم هي من كرامتكم.
يطال صورة لبنان الاستثمارية، ويُضعف ثقة من لا يزال يفكّر بالبقاء. أمّا قرار الاستمرار، ولو بشروطٍ أو بخطةٍ مرحلية، فيحمل رسالةً معاكسة تمامًا: رسالة ثقة، وصمود، وإيمان بأنّ هذا البلد يستحق فرصة جديدة.
نحن لا نبرّر الإساءة، ولا نقبل التشهير، ولا نرضَ بالكذب. لكنّ لبنان ليس هؤلاء. لبنان هو الموظفون الذين وقفوا إلى جانبكم، وهو المرضى الذين تعالجوا بفضل عطائكم، وهو كلّ مواطنٍ شريف يريد دولة قانون وعدالة. فلا تسمحوا لأصواتٍ نشاز أن تدفعكم إلى قرارٍ يوجع من أحبّكم وأحبّ عملكم.
نبقى نناشدكم باسم أكثر من 500 عائلة، وباسم القطاع السياحي الذي يحتاج إلى رجالٍ من أمثالكم، لا تتركوا لبنان في لحظةٍ هو بأمسّ الحاجة إلى الثابتين. ابقوا شركاء في النهوض، لا شهوداً على الانسحا ب”.