"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

تمثال ملاك بملامح جورجيا ميلوني يشعل جدلًا دينيًا وسياسيًا في روما

نيوزاليست
الثلاثاء، 3 فبراير 2026

تمثال ملاك بملامح جورجيا ميلوني يشعل جدلًا دينيًا وسياسيًا في روما

أثار ظهور تمثال «شيروب» في كنيسة كاثوليكية بروما يحمل ملامح تُشبه بشكل لافت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جدلًا واسعًا في الأوساط الدينية والسياسية والثقافية في إيطاليا، ما دفع كلًا من أبرشية روما ووزارة الثقافة الإيطالية إلى فتح تحقيق رسمي حول أعمال الترميم الأخيرة في بازيليك «سان لورينزو إن لوتشينا».

وتفجّر الجدل بعد أن نشرت صحف إيطالية صورًا للتمثال خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما استدعى ردود فعل سريعة وحازمة من الجهات الرسمية، عكست حساسية كبيرة تجاه إدخال عناصر يُنظر إليها على أنها «دنيوية» أو سياسية في مكان ديني مقدّس.

وأكسبت الضجة الكنيسة، التي تُعد من أقدم كنائس روما، شهرة غير مسبوقة، إذ شهدت تدفّقًا كثيفًا للزوّار يومي الأحد والاثنين، حيث احتشد الفضوليون في إحدى المصليات الجانبية القريبة من المذبح الرئيسي لالتقاط صور للتمثال، ما أدى في بعض الأحيان إلى إرباك سير القداديس.

من جهتها، حاولت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني التخفيف من حدّة الجدل، فكتبت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة تعليقها بصورة التمثال: «لا، أنا بالتأكيد لا أبدو كملاك»، مع رمز تعبيري ضاحك.

وتقع البازيليك في إحدى الساحات الراقية في روما، على مقربة من درج إسبانيا الشهير، وقد دُشنت عام 440 ميلادية على يد البابا سيكستوس الثالث، قبل أن تُوسّع وتُرمم على مراحل لاحقة. وهي اليوم تابعة لوزارة الداخلية الإيطالية، المسؤولة عن صيانتها.

وفي عام 2000، خضعت إحدى المصليات الأمامية لأعمال تجديد شملت إضافة تمثال نصفي لآخر ملوك إيطاليا، أومبرتو الثاني، إلى جانب شيروب يحمل خريطة إيطاليا ويبدو في وضعية انحناء أمام الملك. هذا التمثال عاد إلى الواجهة بعد أعمال ترميم حديثة، إذ بدا وجه الشيروب وكأنه صُمّم على هيئة جورجيا ميلوني، ما أثار اعتراضات واسعة، خصوصًا أن وضعية الشيروب توحي بالتبجيل للملك.

وتكتسب المسألة حساسية إضافية في بلد ألغى الملكية بعد الحرب العالمية الثانية بسبب ارتباطها بنظام بينيتو موسوليني الفاشي، فيما تعود جذور حزب ميلوني اليميني إلى تيارات ما بعد الفاشية، ما جعل الجدل يتجاوز الطابع الفني إلى أبعاد سياسية ورمزية.

ويُشار هنا إلى أن «الشيروب» (Cherub) ليس ملاكًا صغيرًا كما ترسّخته الصورة الشائعة في الثقافة الحديثة، بل هو في الأصل كائن ملائكي رفيع المرتبة في التراثين التوراتي والمسيحي، ينتمي إلى «الشيروبيم»، وهي رتبة ملائكية عُرفت تاريخيًا بحراسة المقدّسات الإلهية ورمزيتها المرتبطة بالقوة والمعرفة، قبل أن تُحوّلها الفنون اللاحقة إلى صورة طفل مجنّح بريء.

وجاء ترميم التمثال بعد أضرار سببتها تسربات مائية طالت البازيليك منذ عام 2023. وأقرّ كاهن الرعية، الأب دانييلي ميكيليتي، بوجود شبه بين التمثال وميلوني، لكنه قلّل من أهمية الأمر، مشيرًا إلى أن تصوير شخصيات حقيقية في الأعمال الدينية تقليد فني قديم.

بدوره، نفى المرمّم برونو فالنتينيتي أي مخالفة، مؤكدًا في مقابلات إعلامية أنه لم يعتمد ميلوني نموذجًا للتمثال، وأن «الشبه في عين الناظر»، مشددًا على أنه أعاد ترميم العمل الأصلي الذي أنجزه بنفسه عام 2000.

وتركّز التحقيقات الجارية حاليًا على تحديد الشكل الأصلي للشيروب قبل الترميم الأخير، في محاولة للفصل بين ما هو فني وما يُشتبه بأنه إسقاط سياسي داخل فضاء ديني.

المقال السابق
عون: اللبنانيون لم يعودوا قادرين على تحمل كلفة الحروب "لاستجرارها"
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

رمي العملة في نافورة «تريفي» لم يعد مجانيًا

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية