ذكرت “القناة 13” العبرية أن إسرائيل أبلغت الإدارة الأمريكية بأنها مستعدة للتفاوض على اتفاق يوقف عمليات الاستهداف المباشر للمسلحين الفلسطينيين في قطاع غزة، لكنها اشترطت استثناء كل من شارك في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 من أي تفاهم من هذا النوع.
جاء ذلك بعد يوم من تقرير نشرته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أفاد بأن الجيش الإسرائيلي أوقف عملية خاصة كانت تهدف إلى تعقب المشاركين في هجوم 7 أكتوبر واستهدافهم.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد رفض رسميًا الخطة الأحد، مؤكدًا أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من القطاع قبل ضمان “نزع سلاح حماس بشكل حقيقي”.
نتنياهو يرفض علنا.. و”مجلس السلام” يتمسك بأن الخطة “تتقدم”
قال نتنياهو، خلال افتتاح اجتماع الحكومة الأسبوعي الأحد: “عندما أقول إن حماس يجب أن تُنزع أسلحتها، فأنا أعني الأسلحة الثقيلة، والأسلحة الخفيفة، جميع الأسلحة. نحن نتحدث عن نزع سلاح حقيقي، وليس نزع سلاح وهميا”.
وأضاف أن إسرائيل تناقش تحفظاتها على خارطة الطريق مع واشنطن، موضحا أن بعض الأفكار الأمريكية “مقبولة ، وبعضها غير مقبول”، مشددا على أن بلاده “تعرف كيف تقف في وجه هذه الأمور”.
ورغم الرفض العلني، أكد مسؤول في “مجلس السلام” لوكالة “رويترز”، الاثنين، أن الخطة “لا تزال قائمة بشكل كامل وتتقدم”، وأن النقاشات مع الجانب الإسرائيلي مستمرة. وأوضح المسؤول أن “العملية تستند إلى التنفيذ والتحقق على الأرض”، وأن الإطار المقترح “صُمم بحيث لا تنتقل كل مرحلة إلى الأمام إلا بعد الوفاء بالالتزامات المطلوبة”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن الشهر الماضي عن إحراز تقدم في خطته للسلام في غزة، والقائمة على مقترح من 15 نقطة ينص على انسحاب الجيش الإسرائيلي مقابل تسليم حماس أسلحتها. وبحسب تقارير متعددة، يُفترض أن تُسلّم الحركة سلاحها تدريجيا إلى “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، وهي هيئة تكنوقراطية فلسطينية يشرف عليها “مجلس السلام” وتتو لى إدارة القطاع بدلا من حماس.
في المقابل، ينص المقترح على عودة فورية للجيش الإسرائيلي إلى حدود “الخط الأصفر” الأصلي الذي يقسم غزة تقريبا إلى قسمين شرقي وغربي، ما يعني تراجعا عن مكاسب ميدانية حققتها القوات الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة بعدما أمر نتنياهو جيشه بالسيطرة على أكثر من 70% من مساحة القطاع. كما يُفترض، بحسب التقارير، أن يُمنع الجيش الإسرائيلي من تنفيذ أي ضربات لا تستهدف مواقع أو أشخاصا يشكلون تهديدا وشيكا.
ترامب يلمّح إلى “رد” لم يظهر بعد
عندما سأل صحفيون ترامب، الاثنين، في المكتب البيضاوي عما إذا كان لديه رد على رفض نتنياهو لخطة نزع السلاح، أجاب: “لدي رد. لقد نشرته اليوم على تروث”. غير أنه لم يكن أي بيان من هذا القبيل قد نُشر على حسابه في المنصة. ومع ذلك، أصر ترامب، كعادته، على أن علاقته بنتنياهو “جيدة جدا”.
وكان جنود إسرائيليون في غزة، قد أفادوا لـ “القناة 12” الإسرائيلية الاثنين، بأن قواعد الاشتباك تغيرت بشكل ملحوظ منذ الإعلان عن خارطة طريق نزع السلاح، رغم تأكيد نتنياهو رفض بنودها. وتتطابق هذه الروايات مع تصريحات مصادر أمنية إسرائيلية الأسبوع الماضي، أشارت إلى أن الجيش شدد سياسته المتعلقة بضربات “الاغتيال المستهدف”، مقارنة بالضربات التي تست هدف تهديدات وشيكة داخل القطاع.
وبموجب الإجراءات الجديدة، باتت هذه الضربات تستلزم موافقة مسبقة من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، بعدما كانت تكتفي سابقا بموافقة قائد المنطقة الجنوبية، اللواء يانيف أسور، أو قادة الفرق العسكرية العاملة في القطاع.
وقال أحد الجنود: “خلال الأسبوع الماضي، حدث تغيير جوهري في هذا المفهوم”، مضيفا أن الجيش “يحاول قدر الإمكان تجنب الاحتكاك بشكل عام على الخط الأصفر”.
و”الخط الأصفر” هو خط الانتشار الذي تتمركز خلفه القوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة بموجب ترتيبات وقف إطلاق النار، فيما يسيطر الجيش الإسرائيلي على نحو 70 بالمئة من مساحة القطاع المدمر.
من جهته، قال جندي آخر: “حتى قبل أسبوع، كانت هناك قواعد اشتباك مختلفة”، موضحا أن رئيس الأركان بات مطالبا بالموافقة على أي ضربة تستهدف “شخصا يمثل تهديدا لكنه لم يتجاوز الخطوط التي تسيطر عليها إسرائيل”. وأضاف، معبرا عن إحباطه من بقاء الوحدات العسكرية في مواقع ثابتة دون تنفيذ عمليات هجومية: “نأمل أن تحدث الإحصاءات لشخص آخر”، في ما بدا تلميحا إلى مخاوفه من أن القواعد الجديدة قد تزيد من الخسائر في صفوف الجنود الإسرائيليين.
وعقب بث تقرير القناة 12، نفى مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي حدوث أي تغيير في قواعد الاشتباك.
حصيلة الحرب والدمار في غزة
اندلعت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، عقب الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل. واستمرت الحرب عامين قبل أن تتوصل إسرائيل وحماس إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أمريكية.
ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 73,382 فلسطينياً وإصابة 174,236 آخرين، إلى جانب دمار واسع طال البنية التحتية في مختلف أنحاء القطاع.
ومنذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل وإصابة أكثر من 5,360 فلسطينياً.