يطفو ملف الانتخابات النيابية في لبنان كعنصر حاسم في مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وسط تزايد مؤشرات خارجية تدفع نحو تأجيلها باعتباره خيارًا أكثر ملاءمة لاستكمال الإصلاحات المالية.
وتنقل مصادر مالية فرنسية لصحيفة “النهار”، وفق الزميلة رندة تقي الدين، أنّ موعد الانتخابات، إذا جرى في وقته، قد يشكّل عقبة مباشرة أمام إقرار قانون الفجوة المالية (Gap Law)، وهو أحد الشروط الأساسية لاستكمال الاتفاق مع الصندوق. فالفترة الزمنية الفاصلة لن تكون كافية لمناقشة القانون وإقراره، فيما يبقى ما بعد الانتخابات مفتوحًا على احتمالات سياسية غير محسومة.
في المقابل، ترى هذه الأوساط أنّ تأجيل الانتخابات لمدة سنة يوفّر هامشًا تشريعيًا ضروريًا، يتيح لمجلس النواب مناقشة القانون وإدخال التعديلات المطلوبة وإقراره ضمن مسار متكامل مع الصندوق.
الموعد والرهان المالي
في موازاة ذلك، تعمل الحكومة على التوصل إلى اتفاق أولي مع صندوق النقد الدولي (Staff Level Agreement) في موعد قريب من منتصف نيسان/أبريل 2026، بالتزامن مع اجتماعات الربيع للصندوق. وفي حال تعذّر ذلك، تبقى إمكانية إنجازه خلال النصف الثاني من العام قائمة.
هذا الاتفاق، وإن كان على مستوى الخبراء، يحمل أهمية مفصلية للبنان، إذ يتيح له الحصول على تمويل مباشر يتراوح بين 3 و5 مليارات دولار، كما يشكّل إشارة ثقة دولية تفتح الباب أمام مؤتمر لإعادة الإعمار قد يؤمّن ما بين 8 و13 مليار دولار.
غير أنّ هذا المسار يبقى مشروطًا باستكمال الإصلاحات، وفي مقدمتها إ قرار قانون الفجوة المالية، ما يعيد ربط الملف المالي مباشرة بالاستحقاق الانتخابي.
مقاربة دولية: الاستقرار أولًا
لا يقتصر طرح التأجيل على الحسابات التقنية، بل يتقاطع مع توجّه دولي أوسع. إذ تشير المعطيات إلى أنّ أوساطًا مالية وسياسية خارجية، من بينها السعودية والولايات المتحدة، تفضّل تأجيل الانتخابات، ليس فقط لضمان الوقت التشريعي، بل أيضًا لتأمين استقرار سياسي خلال مرحلة التفاوض.
وفي هذا السياق، يبرز رهان خارجي على استمرار حكومة نواف سلام في إدارة هذا المسار، مع حديث عن تمنٍّ سعودي ببقائه في موقعه، بما يضمن استمرارية التفاوض وعدم إدخاله في حسابات سياسية جديدة.
تقدّم حذر… وكلفة مرتفعة
بالتوازي، تصف المصادر نفسها أداء رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في الملفين الاقتصادي والمالي بأنّه يشهد “تقدّمًا بحذر”، معتبرة أنّ دعم الرئاستين لإجراءات وزارة المال، ولا سيما تمويل زيادات الرواتب عبر إجراءات ضريبية، يشكّل إشارة إيجابية تجاه صندوق النقد.
بين الاستحقاق والإصلاح
في المحصلة، لم يعد النقاش حول الانتخابات النيابية محصورًا بتوقيتها الدستوري، بل بات جزءًا من معادلة مالية أوسع.
بين خيار إجراء الانتخابات في موعدها، مع ما يحمله ذلك من ضبابية تشريعية، وخيار تأجيلها لضمان استكمال مسار الإصلاح، يبدو أنّ الضغوط الدولية تميل بوضوح نحو التأجيل.
