أُرجئ الاجتماع الذي كان مقرراً عقده الإثنين في سلطنة عُمان بين إيران وعدد من دول الخليج لبحث آليات إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة ناقلات النفط والتجارة البحرية بشكل منتظم. وأعلن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن التأجيل جاء “حرصاً على تحقيق التوافق”، فيما أوضحت الخارجية العُمانية أن الخطوة تهدف إلى تهيئة الظروف لحوار بنّاء يعزز التفاهمات المستقرة.
ونقلت قناة الجزيرة عن مسؤول إيراني رفيع أن قرار التأجيل اتُّخذ بناءً على طلب بعض دول المنطقة وبالتنسيق بين طهران ومسقط. وجاء ذلك بعد مشاورات واتصالات إقليمية مكثفة شملت رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية السعودي الأ مير فيصل بن فرحان، الذي بحث التطورات الإقليمية أيضاً مع نظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد.
وبحسب وزارة الخارجية السعودية، شدد الوزيران على أهمية تنسيق المواقف وتعزيز التشاور بين دول الخليج لمواجهة التصعيد المتسارع في المنطقة، وحماية أمن دول المجلس ومصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.
وكان الاجتماع المرتقب يهدف إلى دفع الجهود الرامية لإعادة الحركة التجارية إلى مضيق هرمز، الذي لا تزال حركة الملاحة فيه دون مستويات ما قبل الحرب. وتقود عُمان منذ أشهر وساطة إقليمية لتطوير إطار قانوني وأمني يسمح باستئناف الملاحة بصورة منتظمة، بالتوازي مع مساعي دول الخليج لتوسيع مسارات تصدير بديلة تقلل الاعتماد على المضيق.
وذكرت تقارير إعلامية أن المباحثات كانت ستتناول خرائط الملاحة والممرات الآمنة للسفن التجارية وناقلات النفط، إضافة إلى مقترح عُماني يتضمن رسوماً طوعية مقابل خدمات سلامة الملاحة والحماية البيئية. إلا أن الخلافات، خصوصاً بشأن آلية فرض الرسوم وشروط إعادة فتح المضيق، حالت دون تحقيق تقدم حاسم.
وفي وقت تخوض فيه السعودية والإمارات وقطر والكويت والعراق مشاورات متواصلة بشأن الملف، أعلنت البحرين مسبقاً أنها لن تشارك في أي ترتيبات إقليمية قبل استئناف علاقاتها الدبلوماسية مع إيران.
وفي موازاة ذلك، يظل الموقف الأميركي عاملاً حاسماً في أي تسوية مستقبلية. فإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تؤكد أنها تفضل حصر أي مفاوضات مع طهران بالبرنامج النووي الإيراني، وترفض في الوقت الحالي إدراج ملف مضيق هرمز ضمن أجندة التفاوض المباشر.
في المقابل، تشير تقديرات إقليمية إلى أن إيران تربط أي تقدم في الملف النووي بإيجاد حل لأزمة المضيق وتخفيف الضغوط والعقوبات الأميركية، ما يحول هرمز إلى ورقة ضغط مركزية في العلاقة المتوترة بين طهران وواشنطن.
ورغم تأكيد الولايات المتحدة أنها لا ترغب في رعاية المفاوضات الخاصة بالمضيق، فإن مسؤولين أميركيين وإقليميين يقرّون بأن فرص التوصل إلى اتفاق شامل ودائم تبقى محدودة من دون دور أميركي مباشر أو غير مباشر في المرحلة اللاحقة.
ويأتي ذلك في ظل استمرار التحديات الأمنية في الممرات البحرية الاستراتيجية، سواء في مضيق هرمز أو في باب المندب، ما يزيد الضغوط على دول الخليج للإسراع في إيجاد ترتيبات مستقرة تضمن تدفق صادرات الطاقة وحماية حركة التجارة الدولية.