في مشهد يعيد إلى الأذهان ما جرى في الساحل السوري، ارتكبت مجموعات من الجيش والأمن السوريين، انتهاكات وجرائم خلال اقتحام مدينة السويداء جنوب البلاد، تنوّعت بين إعدامات ميدانية لمدنيين، وإهانات طائفية بحق أبناء الطائفة الدرزية، وعمليات إحراق للممتلكات.
مضافة آل رضوان
في مضافة آل رضوان بمدينة السويداء، دخل مسلحون ينتمون إلى القوات السورية، إلى داخلها وأطلقوا الرصاص المباشر على جميع من بداخلها من دون تمييز، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص على الأقل وإصابة آخرين، بحسب شهادات ناشطين.
ووصف الناشطون الهجمة على المضافة، بأنها “إحدى جرا ئم الإعدام الميداني التي ارتكبتها مجموعات محسوبة على القوات السورية داخل المدينة، بحق مدنيين عزل”، وبأنها سلسلة من الجرائم المرتبكة منذ بدء دخول الجيش والأمن إلى الريف الغربي للمحافظة، أمس الاثنين.
وقالت شبكة “السويداء24”، إن “الأنباء تتوالى عن جرائم إعدام ميداني وتصفية من مدينة السويداء وبعض قرى الريف الغربي”، داعية المواطنين إلى لإبلاغها عن الانتهاكات المرتكبة في مدينة السويداء، “نظراً لصعوبة الإحصاء”.
وفي جريمة موثّقة أخرى، أعدم مسلحون من الأمن العام السوري، شقيقين بالقرب من دوار الباشا شمال مدينة السويداء، أحدهم كان يمضي إجازته بعد سنوات من الاغتراب خارج البلاد.
وقالت شبكة “الراصد”، إن الشقيقين جرى اعدامها ميدانياً أمام والدتهما التي كانت برفقتهما، وشاهدت مشهد قتلهما أمام عينيها.
وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، تنفيذ عناصر من القوات السورية، إعدامات ميدانية، بينها مجزرة مضافة آل رضوان. وأضاف أن عدد ضحايا المجزرة وصل إلى 12 شخصاً، “وهناك معلومات تفيد باختطاف آخرين لا يزال مصيرهم مجهولاً”.
وقال عبد الرحمن لـ”المدن”، إنه “جرى إعدام 4 مواطنين بينهم سيدة في مضافة آل مظلومة بقرية الثعلة”، على يد عناصر القوى الأمنية والجيش.
ولم تُعلق الحكومة السورية حتى الآن، بشأن عمليات الإعدامات الميدانية الموثقة مع بدء دخول القوات السورية للسويداء.
نهب وسلب وتعفيش
ولم تقتصر الانتهاكات على الإعدام الميداني، إنما كان هناك عمليات سرقة ونهب وتعفيش وإحراق محلات تجارية ومنازل داخل المدينة وريفها، أصحابها من الطائفة الدرزية، وسط حالة من الخوف والذعر تسيطر على الدروز داخل المحافظة.
وشهدت المدينة مع بداية دخول القوات السورية، هجرة جماعية نحو مناطق ريف المحافظة، وسط أزمة إنسانية ودعوات للهلال الأحمر السوري والمنظمات الإنسانية للدخول، ومساعدة الأهالي.
وسُجلت انتهاكات طائفية بحق عدد من الأشخاص بينهم شيخ مسن، حيث صوّر عدد من عناصر قوى الأمن والجيش أنفسهم خلال توجيه إهانات طائفية ضدهم وضد معتقداتهم ولبساهم.
وتأتي تلك الانتهاكات والجرائم، على الرغم من توجيه وزارة الداخلية السورية تحذيراً صباح اليوم الثلاثاء، من ارتكاب أي تجاوزات أو تعديات على الممتلكات العامة أو الخاصة، تحت أي ذريعة كانت، كما أكدت الوزارة أنها “ستتخذ الإجراءات القانونية الصارمة بحق أي عنصر يثبت تورّطه في مثل هذه الأفعال أثناء تنفيذ المهمة، من دون تهاون أو استثناء ”.
وأمس الأحد، أعلنت وزارة الدفاع بالتنسيق مع وزارة الداخلية، بدء دخول قواتها إلى ريف محافظة السويداء بهدف الوصول إلى مركز المدينة، لضبط الوضع الأمني وحصر سلاح المجموعات المسلحة بيد الجيش، وذلك بعد اشتباكات دامية بين مسلحين دروز وآخرين من عشائر البدو.
وبلغ عدد القتلى داخل محافظة السويداء، 135 قتيلاً، بينهم 19 شخصاً مدنياً جرى إعدامهم ميدانياً برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية، بحسب عبد الرحمن.