دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى شن حرب واسعة في الضفة الغربية وتكرار ما جرى في قطاع غزة، كما طالب بتفكيك السلطة الفلسطينية، في تصريحات أثارت رداً حاداً من وزارة الخارجية الفلسطينية.
وقال سموتريتش، في بودكاست «120 وواحد» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» وموقع «واي نت»، إنه يعتقد أن على إسرائيل «خوض حرب في الضفة الغربية» وتنفيذ ما فعلته في غزة، مضيفاً: «يجب تفكيك السلطة الفلسطينية، فهي سلطة إرهابية»، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.
وأضاف الوزير الإسرائيلي أن الهدف يجب أن يكون القضاء على البنى التحتية المسلحة وجمع الأسلحة، قائلاً إن إسرائيل لا ينبغي أن تكتفي بالتحذيرات الأمنية، بل علي ها «إيجاد حلول» للوضع في الضفة.
رام الله: دعوة إلى تصعيد الحرب والضم
وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية ردت على تصريحات سموتريتش ببيان حذرت فيه من خطورتها، معتبرة أنها تمثل «دعوة صريحة لتصعيد العدوان» وارتكاب مزيد من الانتهاكات بحق الفلسطينيين.
وقالت الوزارة إن تصريحات الوزير الإسرائيلي تكشف، بحسب موقفها، عن مخططات تهدف إلى الضم والتهجير وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، معتبرة أنها تتعارض مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة.
وأضافت أن هذه التصريحات تأتي، وفق توصيفها، في سياق سياسة إسرائيلية تقوم على القتل والتهجير والاستيطان ومصادرة الأراضي، ومحاولة فرض واقع جديد بالقوة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكدت الوزارة أن تحقيق الأمن والاستقرار والسلام، من وجهة نظرها، لا يمر عبر الحروب والقتل والتهجير والاستيطان، وإنما عبر إنهاء الاحتلال.
السلطة الفلسطينية: محاولة لتقويض المشروع الوطني
وشددت الخارجية الفلسطينية على أن السلطة الوطنية ومؤسسات دولة فلسطين تشكل، وفق بيانها، جزءاً من المشروع الوطني الفلسطيني وأحد إنجازات الشعب الفلسطيني على طريق إقامة دولة مستقلة ذات سيادة.
وحذرت من أن أي محاولة للإضرار بالسلطة أو تقويض مؤسساتها ستضع المسؤولية عن تداعيات ذلك على الحكومة الإسرائيلية.
ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن والإدارة الأميركية، إلى اتخاذ «خطوات فورية وملموسة» لوقف التصعيد الإسرائيلي، ووقف الاستيطان والضم والتهجير، وحماية الفلسطينيين ومؤسساتهم الوطنية.
سموتريتش يرد: «ثورة الاستيطان»
لم يتوقف التصعيد عند البيان الفلسطيني، إذ عاد سموتريتش بهجوم مباشر على السلطة الفلسطينية.
وقال إن «سلطة الإرهاب، التي تدعم الإرهاب وتشجعه، تدرك أهمية ثورة الاستيطان»، مؤكداً عزمه على مواصلة هذه السياسة.
وأضاف أن «الخطوة التالية باتت وشيكة»، متحدثاً عن نقل ما وصفه بـ«ثورة الاستيطان» إلى النقب والجليل.
وربط سموتريتش استمرار هذه السياسة ببقاء تيار «الصهيونية الدينية» قوياً، محذراً من حكومة مستقبلية تضم شخصيات من بينها غادي أيزنكوت وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان، والتي اتهمها بأنها ستسعى إلى إخلاء المستوطنات والبؤر التي أقيمت خلال السنوات الماضية. الضفة أمام معادلة جديدة تأتي تصريحات سموتريتش في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيداً أمنياً وسياسياً، بينما تتزايد المخاوف الفلسطينية من انتقال نموذج العمليات العسكرية الواسعة في غزة إلى الضفة.
وكان سموتريتش قد تحدث أيضاً عن ضرورة التعامل مع الضفة باعتبارها ساحة تتطلب تفكيك البنى المسلحة وجمع الأسلحة، في حين ترى السلطة الفلسطينية أن الخطاب الإسرائيلي الحالي يتجاوز البعد الأمني إلى مشروع سياسي أوسع يتعلق بالاستيطان والضم ومستقبل السلطة نفسها.
وبذلك، لا يدور الخلاف الحالي حول عملية عسكرية محددة فحسب، بل حول مستقبل الضفة الغربية والسلطة الفلسطينية والاستيطان، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من التصعيد الأمني إلى مواجهة سياسية وميدانية أوسع حول شكل السيطرة الإسرائيلية ومستقبل الحكم الفلسطيني في الضفة.