حمّل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الحرب مسؤولية وقف مسار التعافي الاقتصادي الذي كان لبنان قد بدأه العام الماضي، مستنداً إلى أرقام قال إنها تظهر انتقال الاقتصاد من نمو بنسبة 4.2 في المئة إلى انكماش متوقع بنحو 6.4 في المئة هذا العام. وفي كلمة تناول فيها الوضع الاقتصادي، عرض سلام انعكاسات الحرب والأزمة الإقليمية وارتفاع أسعار النفط على كلفة المعيشة، متعهداً بأن تكون مسؤولية الحكومة تخفيف الأعباء عن المواطنين وحمايتهم من الاستغلال.
وقال سلام إن «الاقتصاد اللبناني حقق العام الماضي نمواً بنسبة 4.2 في المئة»، معتبراً أن ذلك «شكّل بداية لمسار تعافٍ وفرصة للبنا ء عليها، إلا أن الحرب أوقفت هذا المسار وأعادت الاقتصاد إلى الوراء، مع تقدير الانكماش هذا العام بنحو 6.4 في المئة».
وأشار إلى أن «الأزمة الإقليمية وارتفاع أسعار النفط، ولا سيما المازوت والبنزين، انعكسا على كلفة المعيشة في لبنان، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد»، لافتاً إلى «تفهّمه لمعاناة المواطنين وارتفاع فواتير اشتراكات المولدات، واضطرار البعض إلى المفاضلة بين تأمين الوقود واحتياجات المنازل».
وشدد رئيس الحكومة على أن «مسؤولية الحكومة تتمثل في تخفيف الأعباء عن المواطنين وحمايتهم من الاستغلال»، مؤكداً أن «أي انخفاض في كلفة الاستيراد والنقل يجب أن ينعكس على أسعار السلع والخدمات».
وفي هذا الإطار، أعلن أن «الحكومة طلبت تكثيف الرقابة على المولدات والتزام العدادات والتسعيرة الرسمية، وتنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين وإحالتهم إلى القضاء».
الرواتب والحماية الاجتماعية
وفي الشأن الاجتماعي، أكد سلام أن «من حق موظفي القطاع العام والعسكريين والأساتذة العيش بكرامة»، مشيراً إلى إقرار ستة رواتب إضافية، ورفع التعويضات العائلية، وتعديل بدل النقل والحد الأدنى للأجور.
وشدد في المقابل على «ضرورة الحفاظ على التوازن ال مالي وعدم زيادة النفقات من دون تأمين التمويل».
وأوضح أن «مشروع موازنة 2027 يرتفع إلى نحو سبعة مليارات دولار»، وأن جزءاً كبيراً من الزيادة مخصص لتصحيح الرواتب، «بكلفة إضافية تقارب ملياراً ومئتي مليون دولار».
كما أشار إلى «رفع مساهمة الموازنة في برنامج “أمان” إلى 70 مليون دولار»، بما يتيح، مع التمويل المنتظر من البنك الدولي، زيادة عدد العائلات المستفيدة من نحو 100 ألف إلى 150 ألف عائلة.
لا ضرائب جديدة
ولفت سلام إلى «تحسن الجباية العامة»، مؤكداً عدم استحداث ضرائب جديدة في مشروع موازنة 2027.
وأوضح أن بعض الرسوم «عُدّلت لتتلاءم مع أسعار الصرف الحالية»، فيما استُحدثت رسوم على اليخوت والطائرات الخاصة.
زيادة الإنفاق الصحي
وفي القطاع الصحي، أعلن سلام «زيادة اعتمادات وزارة الصحة بنحو 16 في المئة مقارنة بالعام الحالي، لتعزيز تغطية الاستشفاء والدواء والرعاية الصحية»، مؤكداً أن «الخدمات الاجتماعية والصحية حق لجميع المواطنين بعيداً من أي اعتبارات طائفية أو مناطقية».
وفي ملف البنى التحتية، أشار إلى أن «المواطنين بدأوا يلمسون نتائج عمل وزارة الأشغال العامة والنقل في عدد من المناط ق، من خلال تعبيد الطرق وتأهيلها وترميم الجسور».