تفاجأ المسافرون في مطار رفيق الحريري الدولي، برئيس الحكومة نواف سلام يسلك الدرب نفسه الذي يسلكونه هم، من أجل تسجيل نفسه على متن الطائرة المدنية التي تنقله إلى ألمانيا للمشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن!
المشهد غير عادي في لبنان، فهم اعتادوا أن يمرّ ليس الرؤساء فحسب عبر القاعة المخصصة لكبار الزوّار، بل أيضًا «كل مين شمّ ريحة باطو»!
وتحوّل مشهد سلام إلى حدث لبناني حقيقي، وغلب على ما عداه من اهتمامات!
إنّ ما أقدم عليه رئيس الحكومة عن سابق تصوّر وتصميم مهمّ للغاية، ليس لأنّه يُظهر تواضعه، بل لأنّه يقدّم للبناني نموذجًا جديدًا عن أهمية «العادية» في الحياة الاجتماعية!
و«العادية» أكثر ما يحتاج إليه اللبنانيون، فالمناصب والنفوذ والسلطة لا تعني الانتماء إلى طبقة محظيّة، وبالتالي لا حاجة إلى التذلّل هنا وإلى الرشوة هناك من أجل أن توهم الآخرين بالانتماء إلى الطبقة المحظيّة في لبنان!
نحن لا نعرف، طالما هناك غياب للصور، كيف كان يسافر نواف سلام سابقًا، أي منذ وصوله إلى رئاسة الحكومة، ولكن كل ما نعرفه أنّه لم يقبل بتبرّعات له لسفرات فخمة على طائرات خاصة، ولم تُلتقط له صور أثناء تنقّلاته في عواصم العالم وهو في مواكب مكلفة!
البعض قد يعتبر أنّ سلام يتقصّد «العادية» حتى يُحكى عنه، وهو غير القادر على مبارزة أصحاب الثروات بـ«الفخفخة». حتى لو كان هذا صحيحًا، إلّا أنّ رسالة «على قدّ بساطك مدّ إجريك» بحاجة إلى إعادة تأهيل في لبنان، لأنّ إدارة الفقر تقتضي ذلك!
أن تكون واحدًا من الناس، ولو بوظيفة راقية، هو أكثر ما يحتاج إليه لبنان الذي أرهقته فخفخات الأثرياء واللصوص!