في وقتٍ كان فيه العالم يترقّب انتهاء مهلة واشنطن لطهران بشأن مضيق هرمز، فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعلانه إجراء مفاوضات مع مسؤول إيراني رفيع، مشيرًا إلى تحقيق تفاهمات حول عدة نقاط، من دون الكشف عن هويته، مكتفيًا بوصفه بـ”شخص يحظى باحترام كبير”.
هذه التصريحات، التي ترافقت مع تصعيد عسكري، فتحت باب التكهنات حول هوية هذا المسؤول، خاصة أن ترامب استبعد أن يكون المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، الذي خلف والده بعد مقتله.
أسماء مطروحة
برز اسم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، بعد تقارير نقلها موقع “أكسيوس” عن مصادر إسرائيلية، أشارت إلى أنه يمثل طهران في محادثات غير مباشرة بوساطة دول مثل قطر وتركيا وباكستان. لكن قاليباف سارع إلى نفي ذلك، معتبرًا أن هذه الأنباء “كاذبة” وتهدف إلى التأثير على الأسواق.
في المقابل، يُطرح اسم وزير الخارجية عباس عراقجي كمرشح أكثر واقعية، نظرًا لدوره في التفاوض، إذ قاد محادثات غير مباشرة مع واشنطن في سلطنة عُمان، وأجرى اتصالات مع مسؤولين أميركيين، ما يجعله قناة دبلوماسية نشطة، وإن لم يكن صاحب القرار النهائي.
كما يُذكر اسم الرئيس مسعود بيزشكيان، الذي يُعد من التيار المعتدل، إلا أن موقعه التنفيذي وحدود صلاحياته في النظام الإيراني يجعلان من غير المرجّح أن يكون هو الطرف الأساسي في هذا النوع من التفاوض.
سيناريوهات أقل ترجيحًا
تتجه بعض التحليلات إلى احتمال وجود قنوات غير مباشرة عبر شخصيات عسكرية نافذة، مثل أحمد وحيدي أو قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، نظرًا لمواقعهم الحساسة داخل المنظومة الأمنية. إلا أن الطبيعة العسكرية البحتة لأدوارهم تجعل من غير المرجح أن يكونوا واجهة مباشرة للتفاوض، الذي يبقى غالبًا ضمن القنوات الدبلوماسية أو عبر وسطاء.
مشهد معقّد
تأتي هذه التطورات في ظل مسار متناقض يجمع بين التصعيد العسكري والانفتاح على التفاوض، ما يعكس محاولة واشنطن التواصل مع مراكز قوى متعددة داخل النظام الإيراني، في ظل غموض توزيع السلطة بعد التغييرات الأخيرة في القيادة.