تتجه الأنظار مساء اليوم الأربعاء إلى مجلس الأمن الدولي في نيويورك، حيث يستعد المجلس للتصويت على مشروع قرار حساس وغير مألوف تقدمت به دول الخليج بقيادة البحرين، يدين الهجمات الإيرانية على دول المنطقة.
ولا يقتصر الجدل داخل المجلس على صياغة القرار فحسب، بل يعكس مواجهة دبلوماسية أوسع حول ما إذا كان مجلس الأمن سيسمي إيران صراحةً كطرف معتدٍ، أم سيكتفي بصيغة عامة ومخففة كما حدث في أزمات سابقة.
ومن المقرر أن يجري التصويت عند الساعة الثالثة بعد الظهر بتوقيت نيويورك، ما يوافق التاسعة مساءً بتوقيت المنطقة. وقدمت البحرين مشروع القرار باسم دول مجلس التعاون الخليجي، مستخدمة لغة مباشرة وقوية في إدانة الهجمات الإيرانية.
وبحسب نص المشروع، يدين مجلس الأمن بشدة الهجمات التي نفذتها إيران بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد كل من البحرين والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن، ويعتبرها انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين.
ولا يكتفي مشروع القرار بالإدانة، بل يطالب إيران بوقف فوري لجميع الهجمات والتهديدات ضد دول المنطقة، بما في ذلك عبر الجماعات المتحالفة معها، كما يدين استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.
ويؤكد النص أيضاً حق الدول في الدفاع عن نفسها وفق المادة ٥١ من ميثاق الأمم المتحدة، إضافة إلى الدعوة للحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، ولا سيما في مضيق هرمز وباب المندب، وهما من أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم.
ويرى مراقبون أن المبادرة الخليجية تعكس تحولاً في المقاربة السياسية لدول المنطقة، إذ لم تعد تكتفي بالدعوات العامة للتهدئة، بل تسعى إلى تحميل إيران مسؤولية التصعيد رسمياً على الساحة الدولية ورفع الكلفة السياسية لتحركاتها العسكرية.
لكن هذه الخطوة واجهت تحركاً مضاداً من روسيا داخل مجلس الأمن. فوفق ما كشفته مصادر دبلوماسية، عملت موسكو خلال الأيام الأخيرة على الترويج لمشروع قرار بديل لا يذكر إيران بالاسم ولا يحمل أي طرف مسؤولية مباشرة.
ويكتفي المشروع الروسي بالدعوة إلى وقف العمليات العسكرية من جميع الأطراف، وتجنب استهداف المدنيين، والعودة إلى المفاوضات، في صيغة يعتبرها دبلوماسيون محاولة لتفادي صدور قرار يدين طهران بشكل صريح.
وترى أوساط دبلوماسية أن الخطوة الروسية تمثل محاولة واضحة لمنع مجلس الأمن من توجيه إدانة مباشرة لإيران، خصوصاً أن موسكو طرحت مشروعها بالتزامن تقريباً مع المبادرة الخليجية.
وتشير التقديرات داخل المجلس إلى أنه إذا طُرح المشروع الخليجي بصيغته الحالية للتصويت، فقد تسعى روسيا إلى إفشاله أو عرقلته، وربما حتى باستخدام حق النقض (الفيتو).
وفي ضوء هذا المشهد، يواجه مجلس الأمن اختباراً سياسياً حقيقياً: هل سيصدر قراراً يدين إيران صراحة، أم سينتهي النقاش بصيغة دبلوماسية عامة تعكس توازنات القوى داخل المجلس؟