يسعى الرئيس السوري احمد الشرع إلى القضاء على حكومة الأكراد المستقلة في شمال شرق البلاد، حيث سيطر جيشه على حقول نفط وغاز واسعة، ويتجه بسرعة نحو مدينة الرقة، العاصمة السابقة لتنظيم داعش التي حررها الأكراد قبل نحو عقد من الزمن. ال تنظيمات الكردية فجرت الجسور في نهر الفرات لمنع تقدم قوات الشرع، ولكن عند الظهر، وردت أنباء عن عبورهم النهر في قوارب، حيث اندلعت اشتباكات داخل الرقة، مع انشقاق عشائر عن تحالفها مع التنظميات الانفصالية وانضمامها إلى قوات الرئيس السوري. ماذا يعني وصول الشرع إلى مبتغاه؟
لم يعد تحرك قوات الرئيس السوري أحمد الشرع للسيطرة على حقول النفط في الشرق مثل حقلي “العمر” و”كونوكو” مجرد خطوة تكتيكية في حرب طويلة الأمد، بل أصبح حدثًا مفصليًا يحمل دلالات إقليمية عميقة. فللمرة الأولى منذ اندلاع “حرب الثورة” في العام ٢٠١١، تستعيد دمشق السيطرة على أهم موارد الطاقة في البلاد – النفط والغاز – وهو ما يفتح الباب أمام تغييرات جذرية في موازين القوى الداخلية والخارجية.
أبعاد اقتصادية وسياسية
بعيدًا عن الأهمية الاقتصادية التي تمثلها هذه الموارد، فإن الخطوة تحمل رسالة سياسية واضحة: سوريا لم تعد تتجه نحو نموذج اتحادي أو لا مركزي، بل تعود لتأكيد مركزية الدولة وسعيها لاستعادة السيادة الكاملة، حتى لو كان ذلك على حساب تفاقم الصراعات الداخلية.
“الإنفصال الكردي” الخاسر الأكبر
الضحايا الرئيسيون لهذا التحول هم الأكراد. فقدان السيطرة على حقول النفط والغاز يعني انهيار الأساس الاقتصادي الذي مكّن مشروع “روج آفا” من تحقيق حكم ذاتي فعلي في شمال شرق سوريا. هذا المشروع، الذي اعتمد على مزيج من الدعم الأميركي، ومحاربة تنظيم داعش، والتحالفات القبلية، يبدو اليوم على وشك الانهيار.
قوات سوريا الديمقراطية تجد نفسها في عزلة متزايدة: تركيا معادية، العراق متردد، وواشنطن تُظهر علامات الإرهاق الاستراتيجي. وحتى لو قدمت إسرائيل دعمًا غير معلن، يبقى من المشكوك فيه أن يكون ذلك كافيًا لوقف هذا المسار.
تفكك التحالفات القبلية
الضغط العسكري المتصاعد من دمشق، إلى جانب وعود مدنية محدودة، بدأ يدفع القبائل العربية إلى التخلي عن التحالف الكردي، مما يسرّع من تفكيك النظام الكردي من الداخل. هذا السيناريو يضع مستقبل شمال شرق سوريا أمام مرحلة جديدة من إعادة رسم الخرائط السياسية والاجتماعية.
