في كلّ فترة، تعود إلى التداول قصة “المقصورة الأخيرة في القطار”، تحكي عن طفل يُدعى “مارتان” طلب من والديه أن يسافر وحده للمرة الأولى إلى بيت جدته، بعدما اعتاد أن يرافقاه كل صيف. وافقا بتردد، وأغرقاه بالنصائح على رصيف المحطة، قبل أن يهمس الأب في أذنه ويدسّ في جيبه ورقة صغيرة.
في القطار، وبين نظرات الركاب وتساؤلات المراقب، تسلّل الخوف إلى قلب الصغير. وعندما اشتد عليه القلق، تذكّر الورقة، فتحها، وقرأ:
“يا ولدي… أنا في المقصورة الأخيرة من القطار.”
تنتهي القصة بهذه العبارة التي تختصر معنى الطمأنينة: قد نترك أبناءنا يخوضون الرحلة وحدهم، لكننا نظل قريبين، نراقب من بعيد، ونبقى لهم السند رالآمان ما دمنا أحياء.
قصة… مجهولة المؤلف
بحسب المعلومات المتداولة، فإن هذه القصة تُنشر على نطاق واسع بوصفها نصًا تحفيزيًا أو تربويًا، وغالبًا ما تُترجم تحت عنوان “The Last Compartment” أو “The Last Wagon”.
إلا أنه لا يوجد توثيق أدبي موثوق يحدد كاتبها الأصلي بشكل قاطع، ولا تظهر ضمن أعمال منشورة رسميًا لكاتب معروف.
بعض الصفحات نسبت القصة إلى كتاب أوروبيين، وأحيانًا إلى أدباء روس أو فرنسيين، لكن دون مرجع نشر واضح أو مصدر موثق في كتاب أو مجلة معروفة. لذلك تُصنَّف حاليًا ضمن القصص الوعظية أو التحفيزية مجهولة المؤلف (Anonymous)، والنسخة العربية المنتشرة تُعد ترجمة أو إعادة صياغة لنص أجنبي متداول.
لماذا لامست قلوب القرّاء؟
رغم غياب اسم الكاتب، استطاعت القصة أن تنتشر لأنها تمس تجربة إنسانية مشتركة:
لحظة الانفصال الأولى بين الأهل وأبنائهم
القلق الخفي خلف الثقة المعلنة
فكرة الحماية غير المرئية
“المقصورة الأخيرة” ليست مكانًا فعليًا بقدر ما هي استعارة عن حضور الأهل الدائم، حتى عندما يتركون أبناءهم يواجهون العالم وحدهم.
في النهاية، قد تبقى القصة بلا توقيع، لكن أثرها واضح:
أن نمنح أبناءنا الحرية، ونترك لهم مقاعدهم الخاصة في قطار الحياة، مع وعد صامت بأننا — إن احتاجوا — ما زلنا في المقصورة الأخيرة.
