يحرص موقع “نيوزاليست” على نشر التراث الشعبي اللبناني بطريقة مبسطة وممتعة، من خلال تقديم مثل لبناني يوميًا مع شرح أصله، ليعرّف القرّاء بالمعاني الحقيقية لهذه الأمثال التي تناقلتها الأجيال عبر الزمن. بهذا الشكل، يسعى المو قع يوميًا إلى إحياء هذه الأمثال وتعريفكم بأصولها الحقيقية، ليبقى التراث اللبناني حيًا ومشرقًا في الذاكرة الجمعية.
في العصر العثماني، كانت للبيوت اللبنانية القديمة ساحة أمامية وسطح، بالإضافة إلى “بيت المونة” لتخزين المواد التموينية كالحبوب والزيت والبصل والثوم …
وكان السطح بمثابة منطقة شبه محرّمة على البنات، حفاظًا على سمعتهن، بينما كانت الأم تنشر الغسيل وتحرص على عدم رفع صوتها أثناء مناداة ابنتها.
ولذلك، استخدمت الأمهات وسيلة مبتكرة للتواصل مع بناتهن: الجرّة الموجودة على السطح. فإذا احتاجت الأم شيئًا، كانت تقلب الجرّة أو تضرب بها الأرض، فيصدر صوت ينبه الابنة إلى أن عليها التوجه إلى الأم لمساعدتها.
وتكرر هذا المشهد يوميًا حتى أصبح مثلًا شعبيًا معروفًا:
“طُبّ الجرّة على تمها بتطلع البنت لإمها”
ويُبرز هذا المثل براعة التواصل بين الأم وابنتها، ويعكس عادات وتقاليد الحياة اليومية في ذلك العصر، بعيدًا عن التفسير الخاطئ الشائع بأن المقصود هو تشابه طباع البنت مع الأم. بل هو درس في التفاهم والاحترام، وطرق عملية لحل الأمور داخل المنزل في زمن كانت الأصوات العالية للنساء تُعتبر عيبًا.
