مع تزايد الاهتمام العلمي بتجارب الاقتراب من الموت، برزت فرضيات جديدة تحاول تفسير هذه الظواهر من منظور بيولوجي. ومن بين هذه الطروحات، ما قدمته الطبيبة والصحافية العلمية Anna Carthaus، التي تناولت دور مادة DMT في الدماغ خلال اللحظات الحرجة، وربطتها بتجارب الإدراك غير الاعتيادية التي يصفها البعض عند الاقتراب من الموت.
تشير Anna Carthaus في طرحها إلى أن مادة Dimethyltryptamine (DMT)، وهي مركّب مهلوس معروف، قد تُفرز بشكل طبيعي في الدماغ البشري عند التعرّض لنقص حاد في الأكسجين، كما يحدث عند توقف القلب. وتُعرف هذه المادة أيضًا بوجودها في مشروب Ayahuasca، الذي يُستخدم في طقوس تقليدية في غابات الأمازون ويؤدي إلى تجارب نفسية وبصرية عميقة.
وتلفت Carthaus إلى أن الدور الأساسي المحتمل لهذه المادة قد يكون وقائيًا، إذ تساعد على الحد من تلف الخلايا العصبية الناتج عن نقص الأكسجين. إلا أن هذا الإفراز قد يترافق مع تأثيرات جانبية، أبرزها حدوث هلوسات بصرية وشعورية مكثفة.
وتتطابق هذه الأعراض، بحسب ما تشير إليه، مع العديد من روايات الأشخاص الذين مرّوا بتجارب اقتراب من الموت، حيث يتحدثون عن رؤية أضواء ساطعة، أو الإحساس بالخروج من الجسد، أو الدخول في حالة من السلام العميق. وهو ما دفع بعض الباحثين إلى التساؤل عمّا إذا كانت هذه التجارب ناتجة عن تفاعلات كيميائية داخل الدماغ، بدلًا من كونها ظواهر غيبية بحتة.
ومع ذلك، تؤكد Carthaus أن هذه الفرضية لا تزال في إطار البحث العلمي، ولم يتم إثباتها بشكل قاطع. فالدراسات حول إفراز DMT في الدماغ البشري عند الموت لا تزال محدودة، وتعتمد في جزء منها على نماذج حيوانية أو استنتاجات غير مباشرة.
تسلّط مقاربة Anna Carthaus الضوء على احتمال أن تكون لحظات الموت مصحوبة بنشاط كيميائي معقّد داخل الدماغ، قد يفسّر بعض التجارب الغامضة المرتبطة بهذه اللحظة. وبينما يواصل العلم البحث في هذا المجال، يبقى السؤال مفتوحًا: هل الموت نهاية صامتة، أم تجربة إدراكية أخيرة تفوق ما نعرفه عن الوعي؟
