المقدم ( احتياط) في الجيش الاسرائيلي أميت ياغور
⸻
إن الخطاب في إسرائيل حول لبنان عسكري في معظمه، وهذا صحيح: صواريخ، قذائف، طائرات مسيّرة، وأجهزة إنذار في المستوطنات على خط المواجهة وفي الشمال، ما يؤثر بشكل مباش ر على القدرة على ممارسة أبسط مقومات الحياة اليومية (وقد أزهقت أرواحًا بالأمس). ومن جهة أخرى، تُنشر مقاطع فيديو ومعلومات عن أهداف هاجمها الجيش الإسرائيلي وعناصر من حزب الله، وتم إحباط هجماتهم.
ولكن، بينما تسير التطورات في المجال العسكري بخط مستقيم و”مألوفة من الماضي”، يحدث شيء عميق في لبنان على الصعيد المدني—تغيير كان يُتوق إليه منذ سنوات.
ماذا يعني ذلك؟ لقد انهار حاجز الخوف والصمت الذي فرضه حزب الله، ومعه انكسر الردع الذي شكّل لسنوات طويلة أساس مكانة ونفوذ إيران في لبنان. وفي ظل هذه التطورات، ومع وجود عناصر إيرانية على الأرض، وشنّ الحزب حملة عسكرية، وإطلاق إيران صاروخًا أمس باتجاه بيروت، فمن المرجح أن يؤدي ذلك إلى تفاقم الوضع.
على عكس دول الخليج، قررت الحكومة اللبنانية هذه المرة عدم التزام الحياد. ورغم أن هذه مجرد كلمات في هذه المرحلة دون قدرة فعلية على التنفيذ، إلا أن للكلمات—خصوصًا في العالم العربي—دلالة، وتشمل قرارات كانت في الماضي القريب تُعتبر مجرد أمنيات.
خطوات يُشار إليها في التقرير:
1. إصدار إشعار بطرد السفير الإيراني لدى لبنان واعتباره شخصًا غير مرغوب فيه—وهي خطوة ذات دلالة كبيرة في العلاقات بين البلدين. في المقابل، ورغم الهجمات، لم يُطرد أي سفير إيراني حتى الآن من أي دولة خليجية. وقد نصح حزب الله وحركة أمل، بقيادة نبيه بري، السفير بتجاهل قرار وزارة الخارجية اللبنانية، ومن المرجح أن يُشعل القرار صراعًا داخليًا عند انتهاء المهلة. 2. للمرة الأولى، الحديث عن حظر الأنشطة (العسكرية) المتعلقة بـحزب الله في لبنان. 3. اختيار جانب—نداء صريح إلى إسرائيل لإجراء مفاوضات، بما في ذلك طرح فكرة التطبيع في الخطاب الإعلامي.
⸻
تيارات عميقة على السطح:
1. توترات كبيرة بين السكان الشيعة وباقي الطوائف، مع سعي كثيرين لإيجاد مساكن مؤقتة في مناطق مسيحية أو سنية، وهو ما يُقابل برفض شديد ويُنظر إليه كمحاولة للتمدد. 2. إجلاء السكان الشيعة من مراكزهم الأساسية في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت يثير استياءً واسعًا داخل القاعدة الشعبية للحزب، خاصة مع غياب التعويضات أو خطط إعادة التوطين. 3. حتى قبل الحرب، كان حزب الله يواجه تآكلًا في شرعيته، وسعى لتعزيز حضوره السياسي قبيل الانتخابات العامة. 4. ينظر جزء من الرأي الع ام اللبناني إلى الحرب الحالية على أنها “حرب بلا خيار”، وأن الحزب اختار إيران على حساب لبنان.
توصيات التقرير:
1. تكثيف حملة نزع الشرعية عن حزب الله، عبر إبراز ارتباط أهدافه ببنى مدنية. 2. نقل القاعدة الشيعية بعيدًا عن مناطق الاحتكاك، مع تجنب احتكاكها بالطوائف الأخرى. 3. تصعيد تعطيل الحياة اليومية بدرجات متفاوتة لزيادة الضغط الداخلي. 4. استهداف الهياكل المدنية والمالية المرتبطة بالحزب، بما في ذلك المؤسسات والجمعيات. 5. بحث إمكانية إقالة وزراء الحزب وحظر أنشطته. 6. التعامل مع الضاحية الجنوبية لبيروت كرمز مركزي في هذا السياق.
وفي الوقت نفسه، يدعو التقرير إلى بدء محادثات دبلوماسية غير رسمية مع لبنان، ودراسة احتمالات تطوير العلاقات مستقبلًا.
ويخلص التقرير إلى أن ما يحدث داخل لبنان غير مسبوق، ويمثل فرصة لتغيير الواقع القائم، ينبغي استغلالها بالتوازي مع العمليات العسكرية.
