هل يذهب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ومجلس الوزراء إلى حدّ طرد وزيري “حزب الله” من الحكومة؟ سؤال يتقدّم بقوة في الأوساط السياسية اللبنانية، بعد التصريحات التصعيدية التي أطلقها القيادي في الحزب محمود قماطي، والتي حملت هجوماً غير مسبوق على السلطة التنفيذية.
قماطي اتهم الحكومة صراحة بأنها “تخدم العدو الإسرائيلي”، معتبراً أنها “لم تعد صالحة لإدارة البلد”، في موقف يتجاوز النقد السياسي التقليدي إلى مستوى الاتهام المباشر بالخيانة. وفي مقابلة إعلامية، قال إن الحزب “قادر على قلب البلد والحكومة”، لكنه “يسعى إلى الحفاظ على استقرار لبنان”، محذراً في الوقت نفسه من أن “للصبر حدوداً”.
ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، إذ أشار قماطي إلى أن المواجهة بين “حزب الله” والسلطة السياسية قد تصبح حتمية بعد انتهاء الحرب الجارية، بغض النظر عن نتائجها، مضيفاً أن “المواجهة المباشرة مع السلطة السياسية تبدو حتمية وفق المعطيات الحالية”، وأن من وصفهم بـ“الخونة سيُحاسبون على خيانتهم”.
وفي مقارنة لافتة، استحضر قماطي تجربة حكومة فيشي التي حكمت فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى أنها “كانت تعتقل المقاومين وتعدمهم قبل أن تسقط”، وأن “الخونة فيها أُعدموا”، معرباً عن أمله في ألا يصل لبنان إلى مرحلة مماثلة.
هذه المواقف تضع السلطة السياسية أمام معادلة معقدة: حزب ممثّل في الحكومة بوزيرين، فيما يتهم أحد أبرز قيادييه هذه الحكومة بالخيانة ويتوعدها بالمحاسبة. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات سياسية ودستورية حول مدى إمكانية استمرار هذا التعايش داخل مجلس الوزراء.
في هذا السياق، يبرز سؤال محوري: هل يمكن أن تستمر مشاركة “حزب الله” في الحكومة في ظل خطاب تصعيدي من هذا المستوى؟ أم أن المرحلة المقبلة ستشهد ضغطاً متزايداً على رئاسة الجمهورية والحكومة لإعادة النظر في بقاء وزيري الحزب داخل السلطة التنفيذية؟
بين التصعيد الكلامي وحدود الواقع السياسي، تبدو الحكومة أمام اختبار دقيق، في لحظة داخلية وإقليمية شديدة الحساسية.
