صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، ناشرًا تغريدة مرفقة بفيديو على منصته الخاصة قال فيها إن «الحرس الثوري الإيراني في حالة رعب ويعيش هلعًا شديدًا»، في إشارة إلى انتقال الضغط الأميركي من التلويح العسكري إلى الحرب النفسية والإعلامية، بالتوازي مع حديثه عن «مهلة يعرفها الإيرانيون وحدهم» للتوصل إلى اتفاق.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تكثّف فيه واشنطن وحلفاؤها مساعيهم لدفع طهران سريعًا إلى طاولة المفاوضات، تفاديًا لتداعيات قد تنجم عن تنفيذ تهديدات أميركية بتوجيه ضربات تهدف، في حدّها الأدنى، إلى إضعاف النظام الإيراني. ورغم تأكيد ترامب أنه «يفضّل الاتفاق على الحرب»، وأن الإيرانيين «يريدون اتفاقًا»، فقد وضع علنًا ثلاثة شروط لأي تسوية محتملة: وقف تخصيب اليورانيوم نهائيًا، تفكيك برنامج الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، والتخلّي عن الأذرع الإقليمية.
في المقابل، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن ترتيب «هيكل للمفاوضات» يتقدّم، نافيًا أجواء الحرب الإعلامية، ومؤكدًا استعداد طهران لمسار تفاوضي، «لكن ليس تحت التهديد أو وفق شروط مفروضة». وبحسب معطيات متقاطعة، أبلغت إيران عددًا من العواصم استعدادها للتفاوض، مع رفضها ما تصفه بـ«اتفاق الإذعان».
وفي سياق المساعي الدبلوماسية، وبعد حديث عن قنوات تواصل غير معلنة عبر تركيا، وصل رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مساء السبت إلى طهران، لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى وبحث التطورات الإقليمية.
وفي موازاة ذلك، كانت مواقع معروفة بقربها من دوائر القرار في واشنطن قد رجّحت أن تكون الضربة الأميركية لإيران «قريبة جدًا»، قبل أن يظهر أن تكثيف الاتصالات الدبلوماسية جاء استباقًا لحلول تلك اللحظة.
وبين تصعيد أميركي نفسيّ ورسائل إيرانية عن تقدّم ترتيبات تفاوضية مشروطة، يتحرّك المشهد على حافة دقيقة بين اختبار النيات والانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، في وقت تتقاطع فيه مهلة ترامب غير المحددة مع استعداد إيراني معلن للتفاوض… ولكن بلا إكراه.
