شدّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على أن لبنان يواجه عدواناً إسرائيلياً–أميركياً لا يمكن التصدي له إلا بالقوة والوحدة الوطنية، داعياً إلى تعاون وثيق بين الدولة والجيش والشعب والمقاومة، ومؤكداً أن أي رهان على الضغوط الدولية أو الحلول السياسية وحدها «لن يوقف إسرائيل».
كلام قاسم جاء خلال حفل افتتاح مركز لبنان الطبي في الحدت، حيث استهل كلمته بتثمين مواقف رئيس الجمهورية والحكومة، محذّراً من محاولات خارجية لإحداث شرخ بين رئاسة الجمهورية والمقاومة. وقال إن الضغوط التي تمارسها دول كبرى ودول عربية على رئيس الجمهورية تهدف إلى دفعه لاتخاذ إجراءات تفصل الدولة عن المقاومة، مؤكداً أن هذا المسعى «فشل ولن ينجح». وأضاف: «قد نختلف في الأسلوب في بعض الملفات، لكن من الموقع الوطني نحن ورئيس الجمهورية نلتقي على وقف العدوان، ورفض الفتنة، وحماية لبنان، ولا أحد يستطيع أن يلعب بيننا وبينه».
وأشار إلى أن زيارة رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» إلى رئيس الجمهورية جاءت في إطار المتابعة والتنسيق وتنظيم الخلاف، موضحاً أن النقاش يتناول كيفية تحمّل الدولة مسؤولياتها في حماية شعبها، على أن يُبحث لاحقاً في الاستراتيجية الوطنية للأمن «بتعاون وطني شامل يبني لبنان القوي والعزيز».
وفي الشأن السياسي، اعتبر قاسم أن «المشكلة المركزية في لبنان هي العدوان الإسرائيلي–الأميركي»، متهماً إسرائيل بالسعي إلى السيطرة على لبنان ونهب مقدراته بالقوة والاحتلال. وقال إن التجربة أثبتت أن إسرائيل لا تُردع بالكلام أو بالضمانات الأميركية، بل بالقوة والصمود، مذكّراً بأن الاحتلال فشل منذ عام 1982 في تحقيق أهدافه، وبقي مردوعاً بفعل تلاحم المقاومة والشعب والجيش والوحدة السياسية.
وأضاف أن الحرب الأخيرة أوقفت الاندفاعة الإسرائيلية ومنعت إنهاء المقاومة تمهيداً لإسقاط لبنان، مشيراً إلى أن محاولات نزع السلاح، والضغط على الحكومة والجيش، ومنع إعادة الإعمار، وإثارة الفتنة الداخلية، كلها باءت بالفشل. وأكد أن «الشعب هو المقاومة والمقاومة هي الشعب، والجنوب هو لبنان ولبنان هو الجنوب».
وفي ما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية، اتهم قاسم إسرائيل باستهداف المدنيين والبنى التحتية، ومنع إعادة الإعمار، وخلق أجواء ضغط وفوضى، معتبراً أن هذه الممارسات لم تؤدِّ إلا إلى زيادة صلابة المجتمع وتمسكه بخياراته. وحذّر من أن أي تراجع أو استسلام «يخرج لبنان من خارطة الدول المستقلة»، في ظل مشاريع «إسرائيل الكبرى» ومحاولات تصوير لبنان كدولة فاشلة.
وفي الشأن الحكومي، ثمّن قاسم زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب، واصفاً إياها بـ«الخطوة المهمة على طريق بناء لبنان»، ولا سيما تأكيده المضي في إعادة الإعمار «من دون انتظار توقف العدوان». ودعا إلى التعاون بين الحكومة والمقاومة لتحقيق إنجازات عملية، معتبراً أن البناء السريع يقطع الطريق على الضغوط الإسرائيلية.
كما دعا الحكومة إلى إيلاء طرابلس اهتماماً عاجلاً، محذّراً من استمرار انهيار المباني من دون خطوات عملية. وطالب بقرارات جريئة وسريعة لإخلاء الأبنية المهددة وتأمين بدل إيواء كريم للمتضررين، معتبراً أن ما يجري «مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل».
وفي الجانب الصحي، أوضح قاسم أن افتتاح مركز لبنان الطبي يأتي في إطار «واجب اجتماعي وأخلاقي» لخدمة الناس وتعزيز صمود المجتمع، مؤكداً أن الاستثمار في الصحة هو استثمار في الكرامة الإنسانية. ويأتي افتتاح المركز غداة إعلان الكويت فرض عقوبات على ثمانية مستشفيات ومراكز صحية تُصنَّف على أنها تابعة لحزب الله في لبنان، في خطوة اعتبرها قاسم جزءاً من الضغوط السياسية والاقتصادية المتواصلة على بيئة المقاومة.
وأشار إلى أن المركز يضم اختصاصات طبية متقدمة، بينها علاج السرطان، والطب النووي، وزراعة نقي العظم، وجراحات روبوتية متطورة، مع تجهيزات حديثة وتقنيات ذكاء اصطناعي، وبكلفة علاجية تقارب الكلفة الفعلية. وأكد أن هذه المشاريع «لا تهدف إلى مكاسب سياسية أو انتخابية»، بل إلى خدمة الناس في أصعب الظروف.
وختم قاسم بالتأكيد أن المرحلة الراهنة «ترسم مستقبل لبنان»، داعياً إلى التركيز على هدفين متوازيين: وقف العدوان الإسرائيلي بكل مستلزماته ، وإخراج البلاد من أزماتها المالية والاقتصادية والاجتماعية، عبر التعاون بين الدولة والحكومة والجيش والشعب والمقاومة.
