"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

نتنياهو وديورانت: حين يُستدعى السيد المسيح لتبرير منطق القوة

نيوزاليست
الجمعة، 20 مارس 2026

نتنياهو وديورانت: حين يُستدعى السيد المسيح لتبرير منطق القوة

في خضم الجدل الذي أثارته تصريحاته الأخيرة، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى نفي أي إساءة إلى السيد المسيح، مؤكدًا أن ما أورده في خطابه لم يكن رأيًا شخصيًا بقدر ما هو اقتباس لفكرة طرحها المؤرخ الأميركي ويل ديورانت.

لكن ما قاله نتنياهو، وما قصده ديورانت أصلًا، يتجاوزان مجرد مقارنة صادمة بين يسوع المسيح وجنكيز خان، ليطرحا إشكالية أعمق تتعلق بالعلاقة بين الأخلاق والقوة في مسار التاريخ.

ماذا قال نتنياهو؟

في خطابه، استعاد نتنياهو مقولة منسوبة إلى ديورانت مفادها أن التاريخ لا يكافئ بالضرورة القيم الأخلاقية، بل كثيرًا ما ينحاز إلى من يمتلك القوة. وفي هذا السياق، جاءت المقارنة بين المسيح، كرمز للخير والرحمة، وجنكيز خان، كرمز للقوة والبطش، لتوضيح أن التفوق الأخلاقي لا يضمن الانتصار إذا لم يُسند بالقوة.

بمعنى آخر، أراد نتنياهو القول إن “الخير وحده لا يكفي”، وإن البقاء في عالم مضطرب يتطلب قدرة على الردع، وهو طرح يتقاطع مع الخطاب الأمني الإسرائيلي التقليدي، خاصة في سياق المواجهة مع إيران.

ماذا قصد ديورانت؟

أما ديورانت، في كتاباته الفلسفية والتاريخية، فلم يكن بصدد التقليل من شأن القيم الأخلاقية، بل كان يحذر من هشاشتها إذا لم تحمها القوة. ففكرته الأساسية تقوم على أن الحضارات، مهما بلغت من السمو الأخلاقي، تبقى عرضة للسقوط إذا واجهت خصومًا أكثر قسوة وتنظيمًا.

بالتالي، لم يكن الطرح تفضيلًا “للشر” على “الخير”، بل توصيفًا واقعيًا لمسار التاريخ كما يراه: الأخلاق ضرورية، لكنها غير كافية وحدها لضمان البقاء.

بين الفلسفة والسياسة

الإشكالية التي فجّرت الجدل لا تكمن فقط في مضمون الفكرة، بل في سياق استخدامها. فحين تُستدعى مقولات فلسفية من هذا النوع داخل خطاب سياسي معاصر، خاصة في بيئة حساسة دينيًا، فإنها قد تُفهم كتبرير مباشر لمنطق “القوة فوق القيم”.

وهنا تحديدًا، وقع الالتباس: ما أراده نتنياهو كرسالة ردع سياسية، قُرئ من قبل منتقديه كتصريح يضع القوة في مواجهة الأخلاق، بل ويُسقط رمزية دينية حساسة في هذا السياق.

خلاصة

بين نفي النية ووقع الكلمات، يبقى الثابت أن استدعاء التاريخ في الخطاب السياسي ليس بريئًا دائمًا. فالفارق بين “تفسير الواقع” و”تبرير السياسات” قد يكون دقيقًا، لكنه في حالات كهذه، كفيل بإشعال جدل يتجاوز حدود النص إلى دلالاته العميقة.

المقال السابق
اسرائيل تشكو من سوء الطقس في ايران ولبنان: يفتح نافذة للصواريخ
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

مسيّرات مجهولة تحلّق فوق قاعدة عسكرية بواشنطن تضم روبيو وهيغسيث.. هل لإيران صلة؟

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية