في عام 1979، أنشأ محسن سازغارا، الذي كان من المقرّبين من روح الله الخميني، فيلق حرس الثورة الإسلامية. وبعد قطيعة تامة مع رفاقه السابقين في السلاح، فرّ سازغارا من إيران ولجأ الى الولايات المتحدة الأميركية في العام 2003. وبصفته تائبً ا رسميًا، أصبح لاحقًا ناقدًا شرسًا لبلاده، إلى حدّ إدانته آلة القتل التي كان هو نفسه قد أسّسها.
في مقابلة مع صحيفة لوفيغارو الفرنسية، وجّه محسن سازغارا، انتقادات حادّة للنظام الإيراني،واصفًا المؤسسة التي ساهم في إنشائها عام 1979 بأنها تحوّلت من «قوة شعبية» إلى «وحش موجّه ضد الشعب».
«الحرس الثوري تنين بسبعة رؤوس… كل رأس يعمل باستقلال كامل»
«فيلق القدس أقرب إلى شبكة تهريب وإرهاب دولية منه إلى قوة عسكرية».
يقول سازغارا إن إنشاء «الحرس الثوري» كان، في بدايات الثورة، ضرورة للدفاع عن البلاد، مؤكدًا أن هذه القوة لعبت دورًا مهمًا في تلك المرحلة. لكنه أضاف: «أشعر بحزن عميق لأن منظمة كان يمكن أن تكون للشعب وباسم الشعب أصبحت اليوم قوة تعاديه. هذه المؤسسة، بقيادة علي خامنئي، خانت الشعب والوطن، بل خانت دماء الذين قُتلوا في الحرب مع العراق».
ويتابع: «الذينوى من قاتلوا ثماني سنوات لمنع القوى الأجنبية من الاعتداء على إيران، يجدون أنفسهم اليوم أمام آلة تقتل الناس في شوارع طهران ومدن أخرى».
الخميني: فكر من العصور الوسطى
ويصف سازغارا الخميني بأنه كان «ذكيًا وحازمًا» لكنه متمسك بتطبيق صارم للشريعة وفهم فقهي «ينتمي إلى العصور الوسطى». ويتهمه بالتراجع عن وعوده خلال منفاه في فرنسا (نوفل لو شاتو)، مشيرًا إلى أن الخميني برّر ذلك لاحقًا باستخدام «الخداع».
كما نفى وجود علاقة تنظيمية مباشرة بين الخميني و«الإخوان المسلمين» في مصر، لكنه أكد أن أفكاره كانت قريبة من تنظيرات شخصيات مثل سيد قطب، وأنه استخدم في خطبه أفكارًا وشعارات مشابهة، أبرزها أن «الإسلام هو الحل».
لماذا أُنشئ الحرس الثوري؟
يكشف سازغارا أن فكرة إنشاء «الحرس الثوري» سبقت انتصار الثورة، إذ طُرحت منذ عام 1977 كنموذج لـ«جيش شعبي» شبيه بالحرس الوطني الأميركي أو الجيش السويسري. وبعد الثورة، واجه النظام ثلاثة تحديات:
استعادة السلاح المنتشر بين المدنيين
منع انقلاب عسكري
الاستعداد لهجوم أميركي محتمل
وبحسبه، أثبت هذا التفكير صحته بعد هجوم صدام حسين على إيران، حيث تولّى الحرس الثوري تعبئة السكان والدفاع عن البلاد، قبل أن «ينحرف المسار» وتتحول القوة إلى أداة قمع داخلي.
أرقام صادمة عن القمع
ويقول سازغارا إنه في ذروة الاحتجاجات الأخيرة، خرج أكثر من 5 ملايين شخص في 207 مدن، ردد نصفهم شعارات مؤيدة لعائلة بهلوي. ومع اتساع الاحتجاجات، لجأ النظام إلى «قتل جماعي وحشي».
ووفق روايته:
16 ألف معتقل على الأقل
عدد القتلى يتراوح بين 5 آلاف وأكثر من 30 ألفًا خلال أقل
من ثلاثة أيام
عمليات القتل نفذتها قوات «فيلق القدس»، ومجموعات زينبيون وفاطميون، إضافة إلى عناصر من «الباسيج» والحرس الثوري
قطع شبه كامل للاتصالات مع الخارج «كستار أسود أُسدل على إيران»
التجنيد والباسيج
يوضح سازغارا أن جزءًا كبيرًا من عناصر الحرس الثوري يأتي عبر الخدمة الإلزامية، حيث لا يملك الشبان خيار الجهة التي يُجنّدون فيها. أما «الباسيج»، فهم متطوعون غير مدفوعي الأجر، لكن بسبب عزوف الإيرانيين عن الانضمام، أنشئ ما يُعرف بـ«باسيج المستضعفين»، وهي وحدات قمع مدفوعة الأجر.
«فيلق القدس»: شبكة لا جيش
ويقدّر سازغارا عدد عناصر «فيلق القدس» بأكثر من 14 ألف عنصر، واصفًا إياه بأنه «أقرب إلى شبكة تهريب وإرهاب دولية منه إلى قوة عسكرية تقليدية». ويشير إلى أنه يسيطر على ربع صادرات النفط الخام الإيراني، ويدير أنشطة تجارية واسعة.
«تنين بسبعة رؤوس»
يشبّه سازغارا «الحرس الثوري» بـ«تنين ذي سبعة رؤوس»، تعمل كل واحدة منها بشكل مستقل:
جهاز استخبارات على نمط الـKGB
وحدات صاروخية ونووية وعسكرية
أذرع اقتصادية وتجارية
شبكات تمتد من كابول إلى كاراكاس، متورطة في المخدرات
ويقدّر عدد عناصر الحرس الثوري بنحو 180 ألف عنصر.
الطريق إلى ما بعد الجمهورية الإسلامية
يختم سازغارا بالقول إن المجتمع الإيراني متنوع إثنيًا وثقافيًا وسياسيًا، وإن الاعتراف بهذا التنوع هو شرط إسقاط النظام وبناء وحدة وطنية. ويؤكد أن غالبية المعارضين يتبنون الديمقراطية والعلمانية وحقوق الإنسان، معتبرًا أن إيران «استثناء في الشرق الأوسط».
ويضيف أن الخلافات حول شكل الحكم أو توزيع الصلاحيات يمكن حلها ديمقراطيًا عبر الدستور والاقتراع، مشددًا على أنه «لا يوجد، من حيث المبدأ، أي عائق حقيقي أمام وحدة الإيرانيين».
