استهدفت غارة إسرائيلية سيارة على طريق كفرحونة قرب جزين، ما أسفر عن سقوط أربعة قتلى، بينهم الإعلامي علي شعيب من قناة “المنار”، والإعلامية فاطمة فتوني وشقيقها المصوّر محمد فتوني من قناة “الميادين”، إضافة إلى شخص رابع كان برفقتهم.
وفي بيان له، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل شعيب، من دون أن يتطرق إلى استهداف الشقيقين فتوني أو الشخص الآخر الذي كان معهم.
وفي بيان رسمي، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ هجومًا استهدف شعيب، واصفًا إياه بأنه عنصر في وحدة الاستخبارات التابعة لقوة “الرضوان” المرتبطة بـ”حزب الله”. وأضاف أن شعيب كان ينشط منذ سنوات متخفيًا بصفة صحافي، مدعيًا أنه عمل ضمن شبكة “المنار”، حيث كان، بحسب البيان، يقوم برصد مواقع القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان وعلى الحدود.
وزعم البيان إلى أن شعيب كان على تواصل مع عناصر أخرى في “حزب الله”، لا سيما ضمن وحدة “الرضوان”، وأنه لعب دورًا في نقل معلومات ميدانية خلال العمليات الأخيرة، بما في ذلك ما وصفها الجيش بعملية “زئير الأسد”.
كما اتهم الجيش الإسرائيلي شعيب بالتحريض ضد إسرائيل عبر منصاته الإعلامية، معتبرًا أنه استخدم عمله الصحافي لنشر مواد دعائية للحزب.
وأكد البيان أن إسرائيل ستواصل عملياتها ضد “حزب الله”، مشددة على أنها لن تسمح، وفق تعبيرها، بتهديد مواطنيها.
في المقابل، لم يتضمن البيان أي إشارة إلى ملابسات استهداف بقية الإعلاميين الذين كانوا في موقع الغارة، وسط غياب توضيحات إضافية بشأن طبيعة الحادثة.
عون
أدان رئيس الجمهورية جوزف عون استهداف إسرائيل الإعلاميين. وقال في بيان: “مرّة أخرى يستبيح العدوان الإسرائيلي أبسط قواعد القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب، باستهدافه مراسلين صحافيين، هم في النهاية مدنيون يقومون بواجب مهني”.
وأضاف: “إنّها جريمة سافرة تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات التي يتمتّع الصحافيون بموجبها، بحماية دولية في الحروب، وفقاً لاتفاقيات جنيف للعام 1949 وبروتوكولاتها. وتحديداً المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول (1977)، والقرار 1738 لمجلس الأمن (2006)، ما يحظر استهداف الصحفيين والإعلاميين، طالما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية”.
وختم: “ندين بشدة هذا الاعتداء نُطالب الجهات الدولية كافة التحرّك لوقف ما يحصل على أرضنا، ونكرر العزاء لذوي الشهداء وللجسم الصحافي والإعلامي في لبنان”.
سلام
من جهته، قال رئيس مجلس الوزراء نواف سلام:
إنّ استهداف الإعلاميين، يُشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وخرقًا واضحًا للقواعد التي تكفل حماية الصحافيين في زمن الحرب.
إنّ لبنان، الذي يقدّر عالياً حرية الإعلام ودوره، يؤكد تمسّكه بحماية الصحافيين، ويدعو إلى احترام قواعد القانون الدولي، وصون حياة المدنيين، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية التي تطالهم.
وباسم الحكومة، أتقدم بأحرّ التعازي إلى عائلات الشهداء علي شعيب وفاطمة فتوني ومحمد فتوني ووزملائهم.
وزير الإعلام
وأصدر وزير الإعلام بول مرقص بياناً لفت إلى أن “مرّة أخرى نفجع باستشهاد الصحافيين، وإذ ندين ونستنكر بأشدّ العبارات استهداف إسرائيل المتكرّر والمتعمّد للصحافيين حيث هالنا اليوم أيضاً استشهاد الصحافيين علي شعيب وفاطمة فتوني وشقيقها المصور الصحافي محمد فتوني أثناء قيامهم بواجبهم المهني في جزين”.
وأكد أن “ما جرى يشكّل جريمة حرب متعمّدة وموصوفة بحق الإعلام ورسالة الصحافة، تُضاف إلى سجلّ متصاعد من استهداف وسائل الاعلام والصحافيين”، مشيراً إلى”أنّنا سلّمنا قبل يوم ين المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين بلاسخارت لائحة مفصّلة بالاعتداءات على الجسم الإعلامي والطواقم الصحية والطبية في لبنان، كما أرسلنا أمس المعلومات التي استجمعناها إلى وزارة الخارجية والمغتربين التي تستكمل مشكورة ملفاً خاصاً بالتحرك والشكوى والاحتجاج اللازم، وسنسلّم لائحة مماثلة يوم الأربعاء الى سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دو وال، مطالبين المجتمع الدولي بتحرّك دولي فوري لمساعدتنا على وضع حدّ لهذا النهج الدموي والمحاسبة عليه”.
وختم :“الرحمة للصحافيين الشهداء وحمى الله زملاءهم”.
الجهّات الصحافية
أدان نادي الصحافة الاعتداء الإسرائيلي الذي أدّى إلى استشهاد الزميلين، داعياً إلى تحرك فاعل من أجل حماية الصحافيين والعاملين في الحقل الإعلامي وتحييدهم عن الصراعات العسكرية.
ودعا المنظّمات الدولية إلى التحرك الفاعل من أجل توفير مظلة دولية لحماية الصحافيين في لبنان وملاحقة مرتكبي الجرائم بحقهم. وأصدرت نقابة محرّري الصحافة اللبنانية بياناً تدين “المجزرة التي إرتكبتها إسرائيل في حق الزملاء فاطمة فتوني وعلي شعيب ومحمد فتوني من قناتي الميادين والمنار اللذين استشهدوا بقصف غادر وهم يؤدون عملهم الإعلامي”.
وقالت: “إن استشهاد الزملاء الصحافيين جريمة موصوفة بكل المعايير تدل على الطبيعة العدائية والإلغائية للدولة الصهيونية تجاه لبنان واللبنانيين، خصوصاً الإعلاميين الذين يوثّقون جرائمها وينقلون مجازرها إلى الرأي العام العالمي المتغافل عن ضربها عرض الحائط للمواثيق والأعراف والبروتوكولات الأممية والدولية التي تحظر التعرّض للصحافيين والإعلاميين والمصوّرين وطواقمهم التقنية في مناطق الحروب”.
وأضافت: “هذه ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها إسرائيل الصحافيين والإعلاميين العزل إلا من مذياعهم وقلمهم وحناجرهم وكاميراتهم، وإذا تضع النقابة هذه المجزرة الجديدة برسم الامم المتحدة، والصليب الأحمر الدولي ومنظّمة الأونيسكو، وهيئة حقوق الإنسان، واتحاد الصحافيين العرب، تدعو إلى أوسع إدانة ضد إسرائيل وجرائمها ضد الصحافيين والاعلاميين، وتتقدّم من ذوي الشهداء شعيب والشقيقين فتوني وأسرتي الميادين والمنار بأحر مشاعر العزاء واصدقها، وتعلم أنّهم عند ربهم في مرتبة متقدمة بين الشهداء الذين هم أحياء عند ربهم يرزقون”.
ونعى اتحاد الصحافيين والصحافيات الزميلين أيضاً.
واستنكرت نقابة العاملين في الإعلام المرئي والمسموع قي بيان “الجريمة التي أدت إلى استشهاد عميد الإعلام المقاوم علي شعيب والإعلامية القديرة فاطمة فتوني، أثناء قيامهما بواجبهما المهني في نقل الحقيقة بالصوت والصورة”.
وقالت: “إن استهداف الإعلاميين في الميدان هو اعتداء صارخ على حرية الصحافة، ومحاولة مكشوفة لإسكات الصوت الحر والتعمية على ما يجري من انتهاكات خطيرة بحق الإنسانية. إن هذه الجريمة لا تطال شخصين فحسب، بل تستهدف كل الجسم الإعلامي وكل من يسعى إلى كشف الحقيقة للرأي العام. وتضع النقابة هذه الجريمة برسم الدولة اللبنانية، التي يُفترض بها تحمّل مسؤولياتها الكاملة في حماية مواطنيها والإعلاميين العاملين على أرضها، وعدم الاكتفاء بمواقف العجز أو الصمت. كما تدعو المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى تحمّل واجباتها، والخروج من حالة التقاعس أمام ما يُرتكب من جرائم وانتهاكات، واتخاذ خطوات جدية لمحاسبة المسؤولين عنها”.
وختمت: “إذ تتقدّم النقابة بأحرّ التعازي إلى الأسرة الإعلامية الوطنية، وإلى عائلتي الشهيدين الكبيرين، تؤكد أن دماءهما لن تذهب سدى، وأن زملاءهما سيواصلون رسالتهما المهنية بكل شجاعة ومسؤولية، مقتدين بثباتهما في نقل الحقيقة مهما بلغت التضحيات. إن محاولة إسكات الحقيقة لن تنجح، وسيبقى الإعلام الحر شاهدًا على الجرائم، وضميراً حياً في وجه كل عدوان”.
