أكد نتنياهو على أهمية اغتيال خامنئي الأب في إلحاق الضرر بالنظام، وفي هذا السياق أشار إلى اغتيال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، العام 2024: “لم يجدوا له بديلاً قط، لأن هناك أشخاصاً لا يُعوَّضون. لن تنتقل سلطة خامنئي إلى مجتبى، إن بقي في السلطة، ولن تنتقل إلى أي شخص آخر. هذا جزء من الجهود المبذولة لكسر النظام. نرى تصدعات في النظام، ونسعى لتعميقها. ليس فقط في القيادة العليا، بل نرى تصدعات على أرض الواقع أيضاً. إنه أشبه بشجرة متعفنة. نرى حالات فرار. نرى الخوف في صفوف الحرس الثوري، في الوحدات المسؤولة عن إدارة الصواريخ الباليستية. هل تعلمون لماذا؟ إنهم يخشون الموت. معظمهم لا ينتحرون. نرى تصدعات، لكننا نضربها مراراً وتكراراً.”
عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أول مؤتمر صحفي له مع وسائل الإعلام الأجنبية منذ اندلاع الحرب، قدّم خلاله رواية إسرائيلية متماسكة لمسار العمليات، جامعاً بين التأكيد على استمرار القتال وفتح الباب أمام نهاية قريبة له.
وقال نتنياهو إن الحرب ستستمر “طالما كان ذلك ضروريًا”، قبل أن يضيف لاحقاً بالإنجليزية: “أرى أن الحرب ستنتهي أسرع بكثير مما يعتقد الناس”. وفي السياق نفسه، شدد على أن إسرائيل لا تعمل وفق “ساعة توقيت”، موضحاً أن “لدينا أهداف يجب تحقيقها. لسنا بصدد حساب الأيام”، معتبراً أن أهداف تدمير القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية “قابلة للتحقيق”.
وفي عرض لتقديراته الميدانية، أعلن نتنياهو أنه “بعد عشرين يومًا، أستطيع أن أؤكد لكم أن إيران لا تملك القدرة على تخصيب اليورانيوم ولا على إنتاج الصواريخ الباليستية”، مضيفاً: “سنسحقهم سحقًا. لقد حققنا، بالتعاون مع صديقنا العظيم الولايات المتحدة، إنجازات هائلة. تخلصنا من الديكتاتور، والقيادة العسكرية والسياسية العليا، وقادة الحرس الثوري وقوات الباسيج”.
وفي ما يتعلق بسير العمليات، كشف أن إسرائيل نفذت ضربة منفردة ضد منشآت الغاز في بوشهر، قائلاً: “تحرّكت إسرائيل بمفردها ضد مجمع بوشهر للغاز. وقد طلب ترامب تجنّب المزيد من الهجمات، ونحن نفعل ذلك”، في إشارة إلى موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أعلن معارضته استهداف قطاع الطاقة الإيراني.
وفي تحول لافت نحو البعد الاستراتيجي الأوسع، تطرق نتنياهو إلى أزمة مضيق هرمز، مشيراً إلى أن إسرائيل تساعد الولايات المتحدة في ضمان حرية الملاحة فيه، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى تجاوز الاعتماد عليه بالكامل. وقال: “ببساطة، انقلوا خطوط أنابيب النفط والغاز غربًا عبر شبه الجزيرة العربية، مباشرة إلى إسرائيل، مباشرة إلى موانئنا في البحر الأبيض المتوسط، وبذلك تكونون قد أزلتم نقاط الاختناق إلى الأبد”، مضيفاً: “أرى في هذا تغييرًا حقيقيًا سيأتي نتيجة لهذه الحرب”.
وفي الشق السياسي، أشار نتنياهو إلى احتمال تغير النظام في إيران، لكنه أقرّ بأن هذا المسار ليس مضموناً، قائلاً إن الأمر “متروك للشعب الإيراني” ليقرر توقيت تحركه، معتبراً أن إسرائيل يمكنها “تهيئة الظروف” فقط. وفي معرض حديثه عن سيناريوهات القيادة، قال: “لا نريد استبدال آية الله بآية الله آخر. لا نريد استبدال هتلر بهيملر”، مشدداً على أن نتائج المرحلة المقبلة لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة.
كما دافع نتنياهو عن دور الولايات المتحدة في الحرب، نافياً أن تكون إسرائيل قد دفعتها إلى المواجهة، ومعتبراً أن الخطر كان في عدم التحرك، الذي كان سيمنح إيران وقتاً لتطوير برنامج نووي وصواريخ بعيدة المدى.
بهذا الخطاب، حاول نتنياهو الجمع بين إعلان تقدم عسكري واضح، والتلميح إلى نهاية غير بعيدة للحرب، بالتوازي مع طرح رؤية أوسع لإعادة تشكيل خريطة الطاقة في المنطقة وتقليص أهمية أحد أهم الممرات الحيوية في العالم.
