في وقت يسود فيه اعتقاد واسع بأن الحكومة الإسرائيلية تتجنب أي خطوات قد تمنح معارضي الاتفاق المرتقب بين إيران وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ذريعة لإفشاله، شهد شمال إسرائيل صباح الأحد تطورًا أمنيًا لافتًا تمثّل بإطلاق ٣ مسيّرات من الأراضي اللبنانية، تزامنًا مع توجه الطلاب إلى مدارسهم في أول يوم عمل من الأسبوع في الدولة العبرية.
ويأتي الحادث في ظل مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، بعدما كانت إسرائيل قد علّقت هجماتها على الضاحية الجنوبية لبيروت عقب جولة التصعيد الأخيرة مع إيران، تحت ضغط مباشر من ترامب، الذي يسعى إلى تهيئة المناخ السياسي لإنجاز تفاهم مع طهران. إلا أن مسؤولين إسرائيليين كانوا قد أوضحوا أن وقف الغارات ع لى الضاحية لا يعني التخلي عن ما بات يُعرف بمعادلة «الضاحية – الجليل»، مؤكدين أن استئناف استهداف شمال إسرائيل من جانب «حزب الله» سيقابله عودة للضربات على معاقل الحزب في بيروت.
وجاء إطلاق المسيّرات في توقيت بالغ الدقة، تزامنًا مع إعلان ترامب وباكستان التوصل إلى اتفاق إطاري مع إيران يُفترض أن يُوقّع خلال الساعات المقبلة. وبينما شككت أوساط إيرانية بموعد الإعلان، شهدت بعض المدن الإيرانية تحركات احتجاجية ضد وزير الخارجية ورئيس البرلمان بسبب تأييدهما للتفاهم مع واشنطن.
وعند الاولى من بعد ظهر اليوم صدر عن الجيش الاسرائيلي الآتي:
__خرق صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار: حزب الله أطلق 3 أهداف جوية معادية باتجاه بلدات في شمال إسرائيل.
سقطت الأهداف الحوية المعادية بالقرب من بلدتي شوميرا وشلومي. ويأتي ذلك بالإضافة إلى هدفين جويين معاديين آخرين عبرا إلى داخل الأراضي الإسرائيلية خلال عطلة نهاية الأسبوع، في إطار المحاولات المتواصلة التي يقوم بها حزب الله لاستهداف المدنيين الإسرائيليين.__
وفي هذا المناخ، أثار الحادث تساؤلات حول الجهة التي تسعى إلى اختبار حدود التفاهمات القائمة، وحول قدرة إسرائيل على الامتناع عن الرد في ظل الضغوط الداخلية المتصاعدة. فمع دوي صفارات الإنذار في عدد من مناطق الجليل، بدأت أصوات داخل إسرائيل تطالب الحكومة بتفعيل معادلة الرد التي سبق أن أعلنتها، وعدم السماح بعودة الاستهدافات من لبنان من دون ثمن.
ويبقى السؤال الأساسي: هل تتعامل إسرائيل مع الحادث باعتباره خرقًا محدودًا يمكن احتواؤه حفاظًا على المسار السياسي الذي يرعاه ترامب مع إيران، أم أنه سيُنظر إليه باعتباره اختبارًا مباشرًا لمعادلة الردع التي وضعتها تل أبيب بعد الحرب الأخيرة؟