عاد الجدل حول طبيعة العلاقة بين «حزب الله» والجيش اللبناني إلى الواجهة، بعد تقرير نشره معهد ألما للأبحاث والدراسات الأمنية في إسرائيل، تحدث فيه عن «تنسيق مباشر وميداني» بين الطرفين خلال حادثة وقعت في جنوب لبنان في كانون الأول/ديسمبر 2025.
ومعهد ألما هو مركز أبحاث إسرائيلي متخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية، ولا سيما ما يتصل بالجبهة الشمالية لإسرائيل ولبنان وسوريا، ويضم باحثين وضباطًا سابقين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ويُستخدم غالبًا كمصدر تحليلي في النقاشات الأمنية داخل إسرائيل.
وتواصل إسرائيل التشكيك بقدرة الجيش اللبناني على نزع سلاح «حزب الله» وبسط سلطة الدولة في جنوب لبنان، في سياق يبدو أنه يتجاوز البعد الميداني، ليطال توقيتًا سياسيًا حساسًا يرتبط باستحقاقات دولية مقبلة تخص المؤسسة العسكرية اللبنانية.
ويأتي هذا التوقيت مع اقتراب زيارة قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، إلى واشنطن في الأسبوع الأول من شباط المقبل، حيث من المتوقع أن يلتقي مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية، في ظل نقاشات حساسة تتعلق بدور الجيش اللبناني جنوبًا، وبمستقبل الدعم العسكري الأميركي له.
كما يتزامن ذلك مع التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم المؤسسة الع سكرية اللبنانية في باريس في الخامس من آذار المقبل، والذي يُعوَّل عليه لإعادة تثبيت التزام الدول الداعمة باستمرار تمويل الجيش وتجهيزه، في ظل الضغوط المالية التي يواجهها لبنان
الرواية
وبحسب التقرير، فإن الدائرة أُغلقت نهائياً في 21 كانون الثاني 2026، مع مقتل مسؤول الارتباط الميداني لـ«حزب الله» في بلدة يانوح، المعروف باسم أبو علي سلامة، خلال غارة إسرائيلية استهدفته في منطقة البازورية. ويقول المعهد إن سلامة كان يشغل منصب «الرابط»، المسؤول عن التنسيق في البلدة، ولعب دوراً محورياً في حادثة سابقة تعود إلى 13 كانون الأول 2025.
وفق تقرير معهد ألما، تلقّى الجيش اللبناني في 13 كانون الأول/ديسمبر أوامر من غرفة العمليات المشتركة المكلّفة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، للتوجه إلى مجمّع في بلدة يانوح شرق مدينة صور، يُشتبه باستخدامه كمخزن أسلحة وذخيرة تابع لـ«حزب الله». ويشير التقرير إلى أن المجمّع يقع على مسافة لا تتجاوز 45 متراً من مدرسة وملعب كرة قدم.
وعند وصول القوة العسكرية، تجمع عدد من «السكان» ومنعوا الجنود من الاقتراب من الموقع. وبعد انسحاب الجيش، أعلن الجيش الإسرائيلي نيته استهداف المجمّع، وأصدر تحذيراً بالإخلاء. وعلى إثر ذلك، عاد الجيش اللبناني بسرعة إلى المكان، ل كن هذه المرة، وبحسب التقرير، سُمح له بالدخول والتفتيش.
وبعد نحو 24 ساعة، أعلن الجيش اللبناني أنه أجرى «تفتيشاً دقيقاً» للموقع، ولم يعثر بداخله على أي أسلحة أو ذخائر، مؤكداً بقاءه في المكان «لمنع استهدافه».
دور «مسؤول الارتباط»
يزعم تقرير معهد ألما أن أبو علي سلامة تلقّى، في يوم الحادثة نفسه، معلومات مسبقة من متعاونين مع «حزب الله» داخل الجيش اللبناني تفيد بتوجه قوة عسكرية إلى الموقع. ويقول إن هذه المعلومات سمحت له بتنظيم تجمعٍ ضمّ عناصر من الحزب متنكرين بصفة مدنيين، لمنع الجيش من الدخول في المرحلة الأولى.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، استُغل هذا الوقت لتأمين إخراج الأسلحة والمعدات العسكرية من المجمّع عبر باب خلفي داخل صناديق، قبل السماح بدخول الجيش لاحقاً، والتنسيق معه على توثيق الموقع خالياً من أي معدات عسكرية، وإصدار بيان رسمي يؤكد ذلك.
ويخلص التقرير إلى أن هذه الحادثة تشكّل «دليلاً إضافياً» على ما يصفه المعهد بـ«الاختراق الواسع» لـ«حزب الله» داخل صفوف الجيش اللبناني وعلى مختلف المستويات، معتبراً أن المؤسسة العسكرية «تعمل في حالات متعددة بالتنسيق مع الحزب، ولخدمته».
