الابتسامة هي تعبير وجهي ناتج عن حركة عضلات الفم والوجه، وغالباً ما تعبّر عن مشاعر إيجابية مثل السعادة والرضا والودّ. وتُعدّ من أبسط وسائل التواصل غير اللفظي بين الناس، إذ تعكس الحالة العاطفية للشخص وتساهم في نقل مشاعر الألفة والطمأنينة للآخرين. ولا تقتصر الابتسامة على كونها تعبيراً عن الفرح فقط، بل ترتبط أيضاً بتأثيرات نفسية وصحية إيجابية، إذ تشير دراسات إلى أنها تساعد في تحسين المزاج وتقليل التوتر وتعزيز الشعور بالراحة.
فيما يلي مجموعة من الفوائد التي قد تقدمها الابتسامة، حسب ما كشفت الدراسات:
1- إطالة العمر
لعل من أبرز الأسباب التي تدفع الناس للابتسام هو احتمال أن تسهم في إطالة العمر. إذ تشير الدراسات إلى أن الأشخاص السعداء يتمتعون عادة بصحة أفضل وقد يعيشون لفترة أطول من غيرهم.
ومع أن العلماء ما زالوا بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم العلاقة الدقيقة بين السعادة وطول العمر، فإن النتائج الحالية توحي بأن السعادة قد تضيف سنوات إلى حياة الإنسان. ما يعني أن الحفاظ على مزاج إيجابي وسعيد قد يكون عنصراً مهماً في نمط الحياة الصحي.
2- تخفيف التوتر
يمكن للتوتر أن يؤثر في الجسم كله، ويظهر ذلك أحياناً على تعابير الوجه. حيث قد تجعل الضغوط النفسية ملامح الوجه متعبة أو متوترة. وهنا قد تلعب الابتسامة دوراً مهماً. إذ لا تساعد فقط في إخفاء علامات الإرهاق والضغط النفسي، بل قد تسهم أيضاً في تخفيف التوتر نفسه.
واللافت أن الابتسام قد يخفف التوتر حتى في حال عدم الشعور الحقيقي بالرغبة في ذلك. فمجرد رسم ابتسامة على الوجه، حتى لو كانت غير صادقة، قد يساعد الجسم على الاسترخاء بدرجة ما، وفقاً لصحيفة “الشرق الأوسط”.
3- تحسين المزاج
يمكن للابتسامة أن تساعدك على الشعور بمزيد من السعادة. ففي المرة القادمة التي تشعر فيها بالحزن، حاول أن تبتسم. إذ هناك احتمال كبير أن يتحسن مزاجك.
ويرتبط ذلك بأن الفعل الجسدي للابتسام ينشط مسارات في الدماغ تؤثر في الحالة العاطفية. بعبارة أخرى، فإن تبني تعبير وجه سعيد قد “يخدع” الدماغ ويدفعه للدخول في حالة من السعادة. ويحدث هذا التأثير سواء كانت الابتسامة طبيعية أم متكلفة.
كما أن الابتسامة البسيطة قد تحفز إفراز بعض الببتيدات العصبية مثل البرولاكتين والفازوبريسين والأوكسيتوسين، وهي مواد تساعد على تحسين التواصل بين الخل ايا العصبية.
4- “مُعدية”
كم مرة سمعنا أن الابتسامة قادرة على نشر البهجة في المكان؟ قد تبدو هذه العبارة شاعرية، غير أنها تحمل جانباً من الحقيقة.
فالابتسامة لا تحسن مزاجك فقط، بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين. وتشير الدراسات إلى أن الابتسامة “مُعدية” بالفعل. فعندما ترى شخصاً يبتسم، يقوم دماغك تلقائياً بملاحظة تعابير وجهه وتفسيرها، وقد تجد نفسك تقلدها دون وعي. لهذا قد تبتسم بدورك عندما ترى ابتسامة شخص آخر.
5- خفض ضغط الدم
قد يكون للابتسامة تأثير إيجابي على ضغط الدم أيضاً. فالضحك، بشكل خاص، قد يؤدي إلى استرخاء العضلات وخفض ضغط الدم بعد زيادة مؤقتة في معدل ضربات القلب والتنفس واستهلاك الأكسجين.
وبينت الدراسات أن الابتسامة يمكن أن تساعد في خفض معدل ضربات القلب في المواقف المجهدة، كما تشير بعض الأبحاث إلى أنها قد تسهم في خفض ضغط الدم. بل وجدت إحدى الدراسات أن العلاج بالضحك قد يساعد بعض المرضى على تقليل حاجتهم لأدوية القلب.
6- تعزيز جهاز المناعة
يمكن للابتسامة أن تدعم الصحة العامة من خلال مساعدة جهاز المناعة على العمل بكفاءة أكبر. حيث يُعتقد أن الابتسام يساعد على تحسين وظائف الجهاز المناعي لأن الشخص يشعر بمزيد من الاسترخاء.
فيما يرتبط ذلك بتنشيط الجهاز العصبي اللاودي، الذي ينظم إفراز هرمونات الأمعاء والأجسام المضادة في الجسم. ما قد يساعد على تقليل الالتهاب وتحسين الاستجابة المناعية.
7- تخفيف الألم
توصلت الدراسات إلى أن الابتسام قد يحفز إفراز بعض المواد الكيميائية الطبيعية في الدماغ التي تعمل كمسكنات للألم، مثل الإندورفين والسيروتونين.
وتعمل هذه المواد معاً على تحسين المزاج وإعطاء شعور بالراحة في الجسم. لذلك فإن الابتسامة لا تساعد فقط على تحسين الحالة النفسية، بل قد تسهم أيضاً في تخفيف الألم الجسدي ومنح شعور طبيعي بالراحة.
8- أكثر جاذبية
ينجذب الناس بطبيعتهم للأشخاص المبتسمين. ففي حين قد تبدو تعابير الوجه السلبية مثل العبوس أو التجهم أقل جاذبية، تُعطي الابتسامة انطباعاً أكثر إيجابية. وقد يفترض الآخرون أن الشخص المبتسم يمتلك صفات شخصية إيجابية أكثر، مثل الود والثقة.
كما لا تقتصر فوائد الابتسامة على زيادة الجاذبية فقط، بل قد تجعل الشخص يبدو أصغر سناً أيضاً. فالعضلات التي نستخدمها عند الابتسام ترفع ملامح الوجه، ما يمنح مظهراً أكثر شباباً. لذا بدلاً من اللجوء لإجراءات تجميلية مكلفة، قد يكون الابتسام المتكرر وسيلة طبيعية للمحافظة على مظهر أكثر حيوية.
9- توحي بالنجاح
يُنظر إلى الأشخاص الذين يبتسمون بانتظام على أنهم أكثر ثقة بالنفس. كما قد يُعتبرون أكثر قابلية للحصول على فرص الترقية في العمل أو لبناء علاقات مهنية واجتماعية ناجحة.
لهذا قد يكون من المفيد تجربة الابتسام خلال الاجتماعات أو المقابلات المهنية، ويمكن أن تلاحظ أن طريقة تفاعل الآخرين معك تصبح أكثر إيجابية.
10- الحفاظ على الإيجابية
لفهم تأثير الابتسامة على التفكير، يمكن إجراء تجربة بسيطة. حاول أن تبتسم الآن، ثم حاول التفكير في أمر سلبي من دون أن تختفي ابتسامتك.
غالباً ما يكون ذلك صعباً. فالابتسامة يمكن أن تؤثر في المشاعر الإيجابية حتى لو بدت متكلفة أو غير طبيعية. وسواء كانت الابتسامة صادقة أم لا، فإنها ترسل إشارة للدماغ بأن “الحياة جميلة”، وهو ما قد ينعكس بدوره على بقية الجسم.
