"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

من قلب إيران إلى النجاة: كيف أنقذت تكنولوجيا خفية ملاح الـF-15 في أخطر عملية إنقاذ عسكرية؟

نيوزاليست
الأحد، 5 أبريل 2026

تنفّس كبار قادة البنتاغون الصعداء بعد نجاح عملية إنقاذ جريئة نُفّذت ليل الأحد، استُعيد خلالها ملاح طائرة F-15E أُسقطت يوم الجمعة في أجواء جنوب غرب إيران، في واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ تعقيدًا في التاريخ العسكري الحديث، حيث جرى إنقاذه سالمًا بعد يومين من الاختباء في منطقة معادية.

وبعيدًا عن البعد الإنساني، تعكس العملية تطبيقًا نادرًا لعقيدة عسكرية أميركية تُعرف باسم “البحث والإنقاذ القتالي” (CSAR)، وهي منظومة متكاملة صُممت خصيصًا للتعامل مع حالات سقوط الطيارين خلف خطوط العدو، وتشمل وحدات نخبوية تُعرف بـ“قافزي الإنقاذ المظلي” (PJs)، إلى جانب مروحيات معدّلة وتقنيات متطورة.

جهاز صغير… مفتاح النجاة

تعتمد هذه المنظومة بشكل أساسي على جهاز يُعرف باسم CSEL (محدد موقع الناجين من القتال)، وهو جهاز اتصالات عبر الأقمار الصناعية يزن نحو 800 غرام، يتم تثبيته على جسم الطيار ضمن سترة النجاة، ويظل معه حتى بعد القذف من الطائرة.

هذا الجهاز، الذي طوّرته شركة Boeing، يشبه مزيجًا بين جهاز لاسلكي عسكري وحاسوب محمول تقليدي، ويحتوي على شاشة صغيرة ولوحة مفاتيح مصممة للاستخدام حتى في الظروف القتالية القاسية، بما في ذلك الظلام أو أثناء ارتداء القفازات.

ويُثبّت عادة في موقع يسهل الوصول إليه بيد واحدة، وهو مصمّم لتحمّل الصدمات الشديدة، بل وحتى العمل بعد غمره في الماء حتى عمق 10 أمتار، مع بطارية تدوم حتى 21 يومًا في وضع الاستعداد.

تكنولوجيا التخفي: رسائل لا تُلتقط

يرسل الجهاز بيانات الموقع بشكل مستمر باستخدام تقنيات متقدمة مثل “القفز الترددي” و”الإرسال الاختراقي”، حيث يتم ضغط المعلومات وإرسالها خلال أجزاء من الثانية، ما يجعلها تبدو كضوضاء عشوائية بالنسبة لأنظمة الرصد المعادية.

كما يستخدم نظام GPS مدمجًا لتحديد الموقع بدقة تصل إلى أمتار قليلة، إلى جانب إمكانية إرسال رسائل نصية مشفّرة مسبقة مثل: “أنا مصاب” أو “العدو قريب”، وتلقي تعليمات مباشرة من فرق الإنقاذ دون الحاجة لاستخدام الصوت، ما يقلل خطر كشف الموقع.

شبكة عالمية للإنقاذ

تعتمد منظومة CSEL على أقمار الاتصالات العسكرية لنقل البيانات إلى مراكز القيادة الأميركية، حيث تقوم أربع محطات عالمية (JSRC) بتحليل الإشارات فورًا وربطها بملف الطيار، بما يشمل معلوماته الطبية ورموز التحقق.

وفي الحالات القصوى، يمكن للجهاز العمل كأداة بقاء ميدانية، إذ يحتوي على خرائط طبوغرافية ومواقع اختباء آمنة مُحمّلة مسبقًا، تساعد الطيار على التنقل وتجنّب العدو.

كيف نجا في إيران؟

بحسب تقارير حديثة، استخدم الملاح هذه التقنية بذكاء، إذ تجنّب التواصل الصوتي، واعتمد على إرسال رسائل مشفّرة كل بضع ساعات لتحديد موقعه بدقة، ما حال دون تعقّبه من قبل أنظمة الحرب الإلكترونية الإيرانية.

وعند اقتراب مروحيات الإنقاذ، انتقل الجهاز إلى وضع الاتصال المباشر، ما أتاح للطيارين تحديد موقعه لحظيًا عبر شاشات قمرة القيادة، حيث يظهر موقعه كرمز متحرك يتم تحديثه باستمرار.

عملية تتحدى المستحيل

رغم الانتشار الكثيف للقوات الإيرانية في المنطقة، والتحديات التقنية المرتبطة بالحرب الإلكترونية، نجحت العملية في استعادة الملاح دون خسائر، في مثال يُبرز قدرات الجيش الأميركي على تنفيذ عمليات معقّدة في عمق أراضي معادية.

وتؤكد هذه العملية أن الحروب الحديثة لم تعد تُحسم بالقوة النارية فقط، بل بالتفوق التكنولوجي والقدرة على إدارة المعركة في الفضاء الإلكتروني بقدر ما هي على الأرض.

المقال السابق
ترامب يكشف تفاصيل إسقاط وإنقاذ طيّاري F-15 في إيران: صاروخ كتفي ورسالة غامضة واشتباكات كثيفة
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

بالصوت والصورة/ ما لمواقف عون وما عليها

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية