"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

من باريس… عون يطلق نداءً دوليًا لدعم الجيش: نريد دولة قوية لا إدارة للأزمات

نيوزاليست
الخميس، 17 سبتمبر 2026

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون أن لبنان يقف أمام «فرصة حقيقية لتغيير مسار عقود من عدم الاستقرار»، مشددًا على أن اللبنانيين «اختاروا الدولة ومؤسساتها»، وأن حماية لبنان وسيادته واستقراره يجب أن تكون مسؤولية مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية دون سواها.

وجاء كلام عون خلال الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، المنعقد في باريس ضمن مسار العقبة، حيث شدد على أهمية حشد الدعم الدولي للمؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان والمنطقة.

واستهل عون كلمته بتوجيه الشكر إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والمملكة الأردنية الهاشمية على مبادرة «مسار العقبة» ودوره في جمع الشركاء وتعزيز التنسيق دعمًا لأمن لبنان واستقراره ومؤسساته الشرعية، كما شكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وفرنسا على استضافة الاجتماع وعلى «الوقوف الدائم إلى جانب لبنان».

وقال إن لبنان يعيش «حربًا مدمرة» يدفع شعبه ثمنًا باهظًا، مع سقوط أكثر من أربعة آلاف شهيد، بينهم 399 امرأة و261 طفلًا، وفق الأرقام التي أوردها، لافتًا إلى أن الاعتداءات طالت المناطق السكنية والمؤسسات والطواقم الطبية والإغاثية والإعلاميين ودور العبادة، إضافة إلى قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

خيار الدولة وحصرية السلاح

ورأى عون أن التطورات الداخلية والإقليمية تفتح أمام لبنان فرصة لإعادة بناء الدولة واستعادة دور مؤسساتها، مؤكدًا أن الدولة اللبنانية «تلتزم بكافة أركانها» مسار الإصلاحات وإعادة بناء المؤسسات.

وشدد على أن لبنان «اتخذ خيارًا واضحًا: خيار الدولة»، القائمة على بسط سلطتها على كامل أراضيها وحماية حدودها وشعبها، وعلى أن تكون وحدها صاحبة القرار في مسائل الحرب والسلم، وأن يكون حمل السلاح «حصرًا بيدها».

وأكد أن هذا الخيار «ليس مطلبًا دوليًا مفروضًا على لبنان»، بل هو، بحسب تعبيره، «خيار لبناني ومصلحة لبنانية وشرط أساسي لبناء الدولة».

وأشار رئيس الجمهورية إلى أن لبنان بدأ ترجمة هذا الخيار على أرض الواقع، متحدثًا عن «صيغة الإطار الثلاثي» التي تم التوصل إليها مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة وبدعم من دول عربية وأوروبية، والتي تهدف، بحسب قوله، إلى إنهاء الحرب والانتقال إلى مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار.

وأكد في المقابل أن الاتفاقات والتفاهمات «لا تنجح بالتوقيع عليها فقط، بل باحترامها وتنفيذها من قبل جميع الأطراف»، مشيرًا إلى أن لبنان التزم بما تعهد به، وأن استكمال تنفيذ الالتزامات وترسيخ الاستقرار لا يمكن أن يتحققا في ظل استمرار الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية واحتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية.

ودعا عون الدول الصديقة والشريكة إلى اتخاذ «موقف واضح» يساعد على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه كاملًا، والتعامل مع سيادة لبنان وسلامة أراضيه «كمبدأ ثابت لا يخضع للانتقائية».

تعزيز قدرات الجيش والأجهزة الأمنية

وأولى عون في كلمته أهمية خاصة للجيش اللبناني، معتبرًا أنه «الركيزة الأساسية لحماية سيادة لبنان» والأداة التي تعول عليها الدولة لبسط سلطتها على كامل أراضيها.

وأشار إلى أن مسؤوليات الجيش تتزايد في المرحلة المقبلة، ولا سيما في الجنوب، حيث تقع على عاتقه مهمة تعزيز حضور الدولة وبسط سلطتها وحماية الاستقرار، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية.

كما تحدث عن مسؤوليات الجيش على الحدود في مواجهة التهريب وما يهدد أمن لبنان وسيادته، وفي الداخل في حفظ الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتجارة المخدرات، وحماية المؤسسات والبنى التحتية الحيوية.

ولفت إلى أن مسؤوليات الجيش ستزداد تعقيدًا مع التحولات المرتقبة في حضور قوات اليونيفيل ودورها في الجنوب، داعيًا إلى أن يكون هذا الانتقال «منظمًا ومدروسًا» وألا يؤدي إلى أي فراغ أمني، بل إلى تعزيز حضور الدولة ومؤسساتها، وفي مقدمها الجيش اللبناني.

وأكد عون أن قوى الأمن الداخلي وباقي الأجهزة الأمنية تؤدي أدوارًا مختلفة ومتكاملة، مشددًا على أن تعزيز سلطة الدولة يتطلب مؤسسات عسكرية وأمنية قوية وفاعلة وحاضرة على كامل الأراضي اللبنانية.

من الصمود إلى بناء القدرات

وأشار رئيس الجمهورية إلى أن المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية تمكنت، رغم الأزمة الاقتصادية والمالية وانعكاساتها على رواتب العسكريين وظروفهم المعيشية، من الحفاظ على تماسكها وانضباطها وثقة اللبنانيين بها.

وقال إن هذه المؤسسات «صمدت»، وإن المطلوب اليوم هو تمكينها من الانتقال «من الصمود إلى بناء القدرات التي تتطلبها المرحلة المقبلة».

ولفت إلى أن الجيش اللبناني أثبت قدرته على القيام بمهامه رغم محدودية موارده، معتبرًا أن توفير الإمكانات اللازمة له من شأنه أن يعزز قدرته على أداء مسؤولياته المتزايدة.

وفي هذا السياق، أكد أن دعم المؤسسات العسكرية والأمنية «مسؤولية لبنانية أولًا»، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى مواكبة ودعم دوليين.

شراكة طويلة الأمد وشفافية في الدعم

وأوضح عون أن لبنان لا يطلب من شركائه تحمل مسؤولياته، مؤكدًا أن الدولة تتحمل مسؤوليتها في القرار السياسي والإصلاحات الاقتصادية والمالية وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها وفاعليتها.

وطالب الدول الصديقة بمواكبة هذا المسار ودعم المؤسسات العسكرية والأمنية بما تحتاج إليه لمواجهة المسؤوليات المتزايدة، معتبرًا أن استقرار لبنان يشكل جزءًا من استقرار المنطقة، وأن تداعيات ضعف الدولة والفراغ الأمني يمكن أن تتجاوز الحدود اللبنانية.

ودعا إلى الخروج من الاجتماع التحضيري في باريس «بخريطة طريق للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، وبجدول زمني واضح لانعقاده»، على أن تؤسس هذه الخريطة لمقاربة طويلة الأمد.

وأكد أن لبنان لا يبحث عن «مساعدات عابرة ومتفرقة أو حلول مؤقتة»، بل عن «شراكة طويلة الأمد» تتيح للمؤسسات العسكرية والأمنية التخطيط وبناء قدراتها بدل إدارة احتياجاتها من أزمة إلى أخرى.

كما شدد على ضرورة أن يقترن الدعم بأعلى مستويات الشفافية والمساءلة، معلنًا استعداد لبنان للعمل مع شركائه على آلية واضحة وشفافة تحدد الأولويات وتتابع تنفيذ التعهدات وتضمن وصول الدعم إلى حيث تدعو الحاجة، مع إمكانية قياس نتائجه وأثره.

وقال إن لبنان يريد أن يعرف كل شريك «ماذا يمول، ولماذا، وما الذي تحقق نتيجة هذا الدعم».

«هذه لحظة قرار»

وأشار عون إلى أن مسؤولية تمويل المؤسسات العسكرية والأمنية لا يمكن أن تبقى على عاتق الدول الصديقة وحدها، مؤكدًا أن الدولة اللبنانية، مع استعادة قدرتها المالية، مطالبة بتحمل حصة متزايدة من تمويل مؤسساتها الأمنية والعسكرية.

وختم بالتأكيد أن لبنان أمام فرصة لإرساء السلام والأمن كخيار دائم، وليس مجرد هدنة بين حربين، مشددًا على أن اللبنانيين «اختاروا الدولة ومؤسساتها».

وقال إن لبنان لم يكتفِ بالكلام، بل بدأ باتخاذ «القرارات الصعبة وتنفيذها على الأرض»، داعيًا الشركاء إلى مواكبة هذا المسار.

وأضاف أن المطلوب من المجتمع الدولي ليس مجرد دعم مؤسسة بعينها، بل «استثمار في نجاح الدولة اللبنانية وفي استقرار المنطقة»، محذرًا من أن تداعيات نجاح لبنان أو سقوطه لن تبقى داخل حدوده.

وقال عون في ختام كلمته: «إذا لم ننجح معًا في اغتنام هذه الفرصة اليوم، قد لا تتاح لنا الفرصة نفسها غدًا»، مضيفًا: «هذه لحظة قرار، لا لحظة انتظار».

وعقب كلمة رئيس الجمهورية، عرض المجتمعون السبل الآيلة إلى دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، واستمعوا إلى تقارير وأفكار عملية في هذا الإطار.

المقال السابق
يستهدف بوتين شخصيا.. الكونغرس يقر "قانون ليندسي غراهام"
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

السعودية.. مقتل يمني وإصابة اثنين بشظايا مسيرة حوثية في الطائف

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية