"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

من الاتهام إلى التبرير: كيف تقترب واشنطن من خيار القوة ضد إيران؟

المحرّر السياسي
الخميس، 29 يناير 2026

من الاتهام إلى التبرير: كيف تقترب واشنطن من خيار القوة ضد إيران؟

من بيان ترامب إلى حملة الاتهام في الإعلام العالمي، تتقدّم لغة الإدانة على لغة الردع. إسرائيل تدفع نحو الانفجار، واشنطن تهيّئ السردية، وإيران تناور على الحافة… فيما المنطقة تقترب من لحظة قد لا يكون فيها القرار متعمَّدًا.

لم يعد التصعيد الأميركي–الإيراني محصورًا بلغة التهديد أو الرسائل غير المباشرة، بل دخل مرحلة أكثر خطورة: مرحلة الاتهام العلني وتهيئة الرواية. البيان الأخير الصادر عن دونالد ترامب، وما رافقه من مناخ إعلامي عالمي يتحدّث عن عشرات آلاف القتلى، إلى جانب تصريحات لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حول ملاحقة المحتجّين وقتلهم عبر المسيّرات، لا يمكن قراءته كضغط تفاوضي تقليدي، بل كجزء من تمهيد سياسي وأخلاقي لأي عمل عسكري محتمل ضد إيران.

من الردع إلى الإدانة

التحوّل الأبرز في الخطاب الأميركي هو الانتقال من لغة التحذير إلى لغة الإدانة الأخلاقية.

إيران لم تعد تُقدَّم كخصم سياسي أو عسكري فحسب، بل كنظام “قاتل لشعبه”، وهي صيغة استخدمتها واشنطن تاريخيًا قبل ضربات كبرى، من العراق إلى ليبيا.

الأرقام الضخمة المتداولة عن الضحايا لا تؤدي وظيفة إحصائية بقدر ما تؤدي وظيفة سياسية: نزع الشرعية عن النظام وتسهيل تبرير أي ضربة لاحقة.

إسرائيل: عامل تسريع لا صاحب قرار

في موازاة ذلك، تلعب إسرائيل دور الدافع نحو الانفجار. عقيدتها الأمنية ترى أن الوقت يعمل لمصلحة إيران، وأن تأجيل الضربة أخطر من تنفيذها. كما أن الحسابات السياسية الداخلية تجعل التصعيد خيارًا مفيدًا لتوحيد الجبهة الداخلية وتجاوز الأزمات.

لكن، ورغم هذا الضغط، تبقى إسرائيل مقيّدة بالفيتو الأميركي: لا حرب شاملة من دون ضوء أخضر من واشنطن، ولا انفجار كبير من دون تغطية سياسية أميركية.

ثلاثة سيناريوهات مفتوحة

ضمن هذا المشهد، تبرز ثلاثة مسارات محتملة:

1.  ضربة أميركية محدودة (احتمال قائم): دقيقة، قصيرة، هدفها إعادة تثبيت الردع لا فتح حرب.

2.  استمرار الضغط بلا ضربة (الأرجح حاليًا): حشد، تهديد، عقوبات، وحرب أعصاب طويلة.

3.  انفجار غير مقصود: نتيجة خطأ حسابات على إحدى الجبهات، وهو السيناريو الأخطر.

إيران: اللعب على الحافة

في المقابل، تعتمد طهران استراتيجية اختبار السقف: خطاب عالٍ، تهديدات غير مسبوقة، وتوسيع الردع عبر الحلفاء، من دون عبور الخط الأحمر النهائي.

لكن هذه المقاربة، وإن كانت محسوبة، ترفع منسوب المخاطرة، خصوصًا في لحظة إقليمية هشّة تتقاطع فيها رغبة إسرائيلية بالتصعيد مع استعداد أميركي لاستخدام القوة عند الحاجة.

المقال السابق
ايران تثير الضحك و"حزب الله"… البكاء

المحرّر السياسي

مقالات ذات صلة

منزل يانوح وأبو علي سلامة.. محور تشكيك متجدد بحيادية الجيش اللبناني حيال "حزب الله"

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية