قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن إيران خرجت من الحروب الأخيرة «أقوى»، متوعداً القوات التي وصفها بـ«المعادية» بإخراجها من بحر العرب، ومؤكداً أن بلاده لن تعود إلى مرحلة الضعف أو التبعية.
وفي رسالة بمناسبة «أسبوع الدفاع المقدس»، قال خامنئي إن الحرب التي فُرضت على إيران في ثمانينيات القرن الماضي كانت تهدف إلى إعادة البلاد إلى ما وصفه بـ«عصر التخلف والذل والهوان والتبعية»، لكن الجمهورية الإسلامية خرجت منها، بحسب قوله، «أكثر نضجاً وقوة»، وواصلت نموها في مواجهة ما وصفه بالأحداث التي صنعها أعداؤها.
وأضاف أن إيران تواجه اليوم امتداداً لما سماه «الحرب المفروضة الأولى»، في إشارة إلى الحرب العراقية ـ الإيرانية، معتبراً أن الضغوط والحروب الأخيرة عززت قوة بلاده، وقال إن «العنقاء» الإيرانية أصبحت كبيرة إلى درجة أن «ظلّ تحليقها امتد فوق أراضي العدو».
وفي أبرز تصريحاته بشأن المواجهة البحرية، قال خامنئي إن القوات المعادية لم تعد تجرؤ، بسبب «الضربات المؤلمة» التي تلقتها على أيدي المقاتلين الإيرانيين وحماة مضيق هرمز، على التقدم إلى ما وراء بحر العرب.
وأضاف: «وكلما خاطروا بذلك وأقدموا عليه، ألحقوا الضرر بأنفسهم، وقريباً سيأتي الوقت الذي سيتخلص فيه بحر العرب أيضاً من وجودهم».
ويحمل هذا التصريح تهديداً إيرانياً بتوسيع نطاق المواجهة البحرية إلى ما بعد مضيق هرمز والخليج، وصولاً إلى بحر العرب، في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين طهران وواشنطن حول أمن الملاحة وحرية العبور في مضيق هرمز.
وفي جانب آخر من رسالته، قال خامنئي إن بعض الأطراف ترى إيران «القوة العظمى الرابعة في العالم»، لكنه أضاف أن بلاده، وفق ما وصفه بـ«الحسابات الإلهية»، هي «القوة الأولى في العالم»، معتبراً أن إيران تستمد قوتها من انتمائها إلى «العترة الطاهرة» ومن استعدادها لـ«إقامة الحق».
كما تحدث عن الجبهة الداخلية، قائلاً إن أكثر من 30 مليون إيراني أعلنوا استعدادهم للتضحية، وإن قوة قوامها 500 ألف شخ ص جرى استكمالها خلال أول 100 دقيقة من الدعوة إلى التنظيم، مضيفاً أن هناك، بحسب قوله، «استعدادات مسلحة» في مختلف أنحاء البلاد.
وفي حديثه عن الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصرالله، وصفه خامنئي بأنه «أمير العرب البطل ورمز كبير لجبهة المقاومة»، وقال إن نصرالله كان «خيراً صادقاً لشعبه ومدرسته»، وإن خطبه وأفعاله عززت صمود مؤيديه.
وأضاف أن «راية» نصرالله أصبحت اليوم في يد نعيم قاسم، الذي يواصل، بحسب وصفه، طريقه في مقدمة صفوف «حزب الله».
وتأتي تصريحات خامنئي في ظل استمرار التوتر حول مضيق هرمز، حيث تسعى طهران إلى تكريس معادلة تربط أمن الخليج بقدرتها على التحكم في حركة الملاحة عبر المضيق، فيما تواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها التأكيد على حرية الملاحة الدولية.
ويقدم خطاب خامنئي، في هذا السياق، تصوراً يتجاوز هرمز والخليج إلى المجال البحري الأوسع، مع تلويح واضح بإمكان انتقال الضغط الإيراني إلى بحر العرب، في رسالة موجهة إلى الولايات المتحدة والقوى العسكرية الموجودة في المنطقة.