كشفت صحيفة لو فيغارو عن محاولة داخلية لإقصاء المرشد الأعلى علي خامنئي من إدارة الأزمة، قادها الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، وذلك قبيل بدء حملة القمع خلال ليلتي 8 و9 يناير، حين كانت الاحتجاجات في ذروتها. وبحسب مصادر الصحيفة، جمع روحاني أعضاء من حكومته السابقة، بينهم وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، إلى جانب رجال دين من قم وشخصيات من الحرس الثوري، في محاولة لإبعاد خامنئي عن إدارة المشهد.
غير أن هذه المحاولة أخفقت بعدما لم يمنح علي لاريجاني، الذي كان ممثلًا في الاجتماع، دعمه النهائي للخطة، وهو ما أدى إلى انهيار التحرك قبل تنفيذه. وأشارت المعطيات إلى أن الرئيس الحالي مسعود بزشكيان أُبعد عمدًا عن هذه التحركات لتفادي تسريبها، فيما أسفرت التطورات عن فرض إقامة جبرية مؤقتة على روحاني وظريف لعدة أيام، إضافة إلى توقيف عدد من الشخصيات الإصلاحية المقربة منهما قبل الإفراج عنهم لاحقًا.
وبعد فشل هذا المسعى، تولّى التيار المتشدد المحيط بخامنئي، إلى جانب “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري وقوات “الباسيج”، إدارة قمع الاحتجاجات ميدانيًا.
ميدانيًا، هتف طلاب، السبت، بشعارات مناهضة للسلطة في طهران، حيث نُظّمت تجمعات في عدة جامعات، في اليوم الأربعين على القمع الدموي الذي استهدف المحتجين وأوقع عشرات الآلاف من القتلى. وللمرة الأولى منذ اندلاع موجة الاحتجاجات، عادت هتافات تدعو إلى “الموت للمرشد الأعلى” في عدة مدن، في مؤشر على تصاعد مستوى التحدي الشعبي.
وفي تطور لافت، كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن خامنئي نقل صلاحيات عسكرية ودبلوماسية إلى لاريجاني، في خطوة ب دت كمكافأة على ولائه، ما أدى إلى تهميش دور الرئيس بزشكيان، بالتوازي مع إعداد سيناريوهات مفصلة لخلافة القيادة في حال مقتل مسؤولين كبار، بمن فيهم المرشد نفسه. وتشير هذه التطورات، في ظل تصاعد التوتر، إلى دخول مراكز القرار في إيران مرحلة إعادة ترتيب داخلية متسارعة.
