"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

مفارقة الريال الإيراني: قبضة أمنية قاتلة وانهيار اقتصادي تجويعي

نيوزاليست
الثلاثاء، 27 يناير 2026

 مفارقة الريال الإيراني: قبضة أمنية قاتلة وانهيار اقتصادي تجويعي

سجّل الريال الإيراني تراجعًا قياسيًا جديدًا، مع بلوغ سعر صرف الدولار نحو مليون وخمسمئة ألف ريال في السوق، وفقًا لعدة مواقع إيرانية متخصصة بتتبع أسعار العملات، في تطور يعكس ذروة أزمة نقدية ممتدة منذ أكثر من عقد.

ويأتي هذا التراجع في وقت تشهد فيه البلاد ضغوطًا معيشية متزايدة، بعد أسابيع من احتجاجات متفرقة اندلعت على خلفية الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، فيما بات سعر الصرف مؤشرًا مركزيًا على عمق الأزمة الاقتصادية التي تمر بها إيران.

مسار تراكمي من التدهور

لا يُعد ما يشهده الريال اليوم تطورًا مفاجئًا، بل نتيجة مسار طويل من التدهور بدأ مطلع العقد الماضي. فمع تشديد العقوبات الدولية بين عامي 2011 و2012، فقدت العملة الإيرانية جزءًا كبيرًا من قيمتها، قبل أن تشهد استقرارًا نسبيًا عقب توقيع الاتفاق النووي عام 2015.

غير أن هذا الاستقرار بقي هشًا، في ظل غياب إصلاحات اقتصادية بنيوية. ومع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 وعودة العقوبات القصوى، دخل الريال مرحلة تراجع متسارع، تحوّل معها سعر الصرف إلى أحد أبرز مؤشرات الضغط الاقتصادي الداخلي.

فقدان الثقة وتراجع الدور النقدي

خلال السنوات اللاحقة، أسهمت العقوبات، وتراجع عائدات النفط، والجائحة، والعجز المزمن في المالية العامة، في تآكل مستمر لقيمة العملة. ومع تعثر محاولات إحياء الاتفاق النووي منذ عام 2023، تصاعدت الضغوط على الريال، بالتوازي مع تنامي الإقبال على الدولار والذهب كوسائل تحوّط.

ويعكس وصول الدولار إلى مستوى 1.5 مليون ريال، وفق مراقبين، تراجع الدور الوظيفي للعملة الوطنية، إذ بات الريال محدود الفاعلية كأداة ادخار، مع توسّع التعاملات غير الرسمية بالعملات الأجنبية.

تداعيات داخلية

ولا يُستبعد أن يؤدي استمرار تدهور سعر الصرف إلى ضغوط اجتماعية إضافية، في ظل اتساع الفجوة بين الأجور والأسعار وغياب مؤشرات واضحة على انفراج اقتصادي قريب. وفي المقابل، يرى مراقبون أن هذه التطورات، على حدّتها، لا تشير بالضرورة إلى تغيير فوري في توازنات الحكم، بقدر ما تعكس أزمة اقتصادية بنيوية طويلة الأمد.

والقبضة الأمنية؟

يمثل الانهيار القياسي للريال الإيراني ذروة أزمة مزمنة، نتجت عن تداخل العقوبات الخارجية مع اختلالات داخلية عميقة وانسداد سياسي واقتصادي مستمر. ويختزل مسار الريال اليوم مفارقة لافتة: نظام قادر على القمع واسع النطاق، لكنه عاجز عن وقف الانهيار التراجيدي في قيمة عملته.

المقال السابق
اسرائيل تواصل اغتيالاتها لكوادر "حزب الله" في الجنوب
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

طائرات "مؤشر الحرب" وصلت إلى المنطقة.. ما هي وظيفتها؟

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية