في تصعيد غير مسبوق، أقرّ الاتحاد الأوروبي رسميًا إدراج الحرس الثوري الإيراني على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية والعقوبات، في خطوة وُصفت بأنها الأشد منذ سنوات، وتهدف إلى زيادة الضغط وكبح النظام الإيراني على خلفية دوره في القمع الدموي للاحتجاجات الشعبية.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن وزراء الخارجية «اتخذوا خطوة حاسمة بتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية»، مضيفة: «إذا تصرّفتم كإرهابيين، فيجب أن تُعاملوا على هذا الأساس». واعتبرت أن أي نظام «يقتل آلافًا من مواطنيه يعمل على تدمير نفسه بنفسه». القرار حظي بدعم واسع من روما ومدريد وبرلين، إضافة إلى باريس التي نددت بـ«القمع غير المحتمل للثورة السلمية للشعب الإيراني».
قمع دموي
الحرس الثوري، الذي يُعد الذراع الأيديولوجي والعسكري للجمهورية الإسلامية، يخضع أصلًا لعقوبات أوروبية، إلا أن إدراجه على لائحة الإرهاب جاء بعد اتهامات مباشرة من منظمات حقوقية له بتنسيق وإدارة القمع العنيف للاحتجاجات المستمرة منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر.
وبحسب وزارة الداخلية الإيرانية، بلغ عدد القتلى 3117 شخصًا منذ 28 كانون الأول، فيما تشير تقديرات غير رسمية إلى أرقام أعلى بكثير. ونقلت صحيفة لو فيغارو عن الطبيب الإيراني–الألماني أمير مبارز بارستا أن عدد الضحايا قد يتجاوز 30 ألف قتيل استنادًا إلى إحصاءات المستشفيات، وهو رقم قريب مما كشفه مسؤولان رفيعان في وزارة الصحة الإيرانية لمجلة تايم.
حزمة عقوبات موازية
وبالتوازي مع قرار الإدراج، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة شملت وزير الداخلية إسكندر مؤمني، والمدعي العام محمد موحدي آزاد، وقائد الشرطة سيد مجيد فيض جعفري، إلى جانب عدد من قادة الحرس الثوري، الذي يُنظر إليه أوروبيًا بوصفه الأداة الرئيسية للقمع.
ماذا يعني الإدراج على لائحة الإرهاب؟
اللائحة الأوروبية للإرهاب، التي تُحدَّث كل ستة أشهر، أُنشئت عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، وتضم الأشخاص والكيانات المتورطة في أعمال تهدف إلى «ترهيب السكان أو تقويض دولة أو منظمة دولية»، وفق تعريف المجلس الأوروبي.
وبموجب هذا الإدراج، تُفرض إجراءات ملزمة تشمل:
تجميد جميع الأموال والأصول العائدة للحرس الثوري داخل دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الحسابات المصرفية، الحصص في الشركات، والعقارات.
حظر كامل على أي شخص أو شركة أو مؤسسة داخل الاتحاد من تمويل الحرس الثوري أو تقديم سلع أو خدمات أو دعم لوجستي أو مالي له، بشكل مباشر أو غير مباشر.
عقوبات جزائية وغرامات مالية مشددة بحق كل من يخالف هذه القيود.
إقصاء تام من النظام المالي الأوروبي، مع استحالة فتح أو استخدام حسابات مصرفية داخل دول الاتحاد، واحتمال توسّع العزل إذا ما لحقت دول أو مؤسسات غير أوروبية بهذه الإجراءات.
حظر دخول الأشخاص المدرجين إلى أراضي الاتحاد الأوروبي.
ويضم سجل الإرهاب الأوروبي حاليًا 13 شخصًا و22 كيانًا، من بينهم طالبان (منذ 2002)، وحركة حماس (منذ 2003)، إضافة إلى جهاز تابع لوزارة الاستخبارات الإيرانية.
إشارة سياسية… هل تكفي؟
يرى مراقبون أن القرار يبعث إشارة سياسية قوية، لكنهم يشككون بقدرته وحده على تغيير سلوك طهران. وفي هذا السياق، كان جون بولتون، المستشار السابق للأمن القومي الأميركي، قد انتقد في مقال بصحيفة لوموند ما وصفه بـ«تراخي الغرب» في تطبيق العقوبات، مشيرًا إلى أن المسار الدبلوماسي «أعطى إيران مزيدًا من الوقت لتطوير برامجها النووية والبالستية»، في وقت ارتفعت فيه صادرات النفط الإيراني إلى الصين.
واشنطن والخيار العسكري
في موازاة التصعيد الأوروبي، رفعت الولايات المتحدة منسوب التهديد. إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصة «تروث سوشال» أن «أسطولًا عسكريًا ضخمًا يتجه بسرعة وقوة نحو إيران»، في محاولة لدفع طهران إلى التفاوض حول برنامجها النووي.
وأشار ترامب إلى أن هذه القوة البحرية تفوق تلك التي أُرسلت سابقًا إلى فنزويلا، وتقودها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، معربًا عن أمله بالتوصل إلى «اتفاق عادل ومنصف – من دون أسلحة نووية».
وبين العقوبات الأوروبية المشددة والتهديدات الأميركية المتصاعدة، تدخل المواجهة مع طهران مرحلة جديدة، فيما يبقى السؤال مفتوحًا: هل يشكّل هذا الضغط المركّب بداية تغيير حقيقي، أم مقدمة لتصعيد أوسع؟
