كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن عملية إجلاء “هادئة” بدأت خلال الأيام الأخيرة في شمال البلاد بعيدًا عن الأنظار، مع نزوح سكان المستوطنات القريبة من خط المواجهة إلى فنادق في البحر الميت وتل أبيب وطبريا، في ظل تصاعد التوترات الأمنية.
وبحسب التقرير، شرعت مئات العائلات في المستوطنات الحدودية بحزم أمتعتها ومغادرة منازلها مؤقتًا ريثما تهدأ الأوضاع. وفي كريات شمونة، أفادت البلدية بأن آلاف السكان الذين عادوا خلال الأشهر الماضية غادروا المدينة مجددًا، ليتراجع عدد السكان إلى أقل بقليل من عشرة آلاف نسمة.
وأشار رؤساء المستوطنات في الشمال إلى أن عملية الإجلاء تُدار بشكل منظم، بدعم من جمعيات وجهات مانحة تموّل نقل السكان وإقامتهم.
ونقلت الصحيفة عن موشيه دافيدوفيتش، رئيس مجلس منطقة آشر ورئيس منتدى مستوطنات خط المواجهة، قوله: “نُخرج يوميًا حافلات مليئة بالسكان إلى إجازات قصيرة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين في فنادق على البحر الميت أو في تل أبيب، خاصة كبار السن والمرضى والعائلات التي لديها أطفال ولا تمتلك وسائل حماية”.
وأضاف أن مئات العائلات، وربما أكثر، غادرت بشكل مستقل دون تنسيق مع المجالس المحلية.
وفي شهادة من أحد سكان موشاف زرايت على الحدود الشمالية، قال: “الليالي الأخيرة كانت كابوسًا. أصوات الصواريخ والقذائف لا تتوقف، وتحليق المروحيات القتالية فوق المنازل يجعل النوم مستحيلًا. لا نعرف إن كان الانفجار من حزب الله أم من الجيش الإسرائيلي”.
150 صاروخًا يوميًا
وبحسب معاريف، كثّف حزب الله في الأيام الأخيرة قصفه على ال مستوطنات الواقعة على خط المواجهة، مع تركيز خاص على الخط الأول، إضافة إلى كريات شمونة ونهاريا وشلومي، بهدف تقويض صمود السكان ودفعهم إلى الإخلاء.
ورغم ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه لا ينوي إجلاء السكان رسميًا، مؤكدًا أن تقدّم قواته إلى خطوط الدفاع الأمامية يهدف إلى تقليص الهجمات ومنع إطلاق النار من مسافات بعيدة.
إلا أن انتقادات بدأت تظهر داخل المؤسسة العسكرية، بسبب استمرار وتيرة إطلاق النار، التي تُقدّر بنحو 150 صاروخًا وقذيفة يوميًا، دون تراجع ملموس.
تأخر في الخطط العسكرية
وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يخوض حاليًا معركة دفاعية، ولم يحصل بعد على موافقة سياسية لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في لبنان. كما أن العملية التي يعتزم تنفيذها لتعزيز خط الدفاع في القطاع الغربي متأخرة عن الجدول الزمني المحدد.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله: “ننفذ العمليات بدقة وتأنٍّ وفق الخطة. هدفنا السيطرة على مواقع الجبهة الأمامية لوقف القدرات النارية. إطلاق النار يتم حاليًا من شمال نهر الليطاني، ونعمل على تدمير الجسور فوق النهر لعرقلة تحركات حزب الله. هذه ليست عملية ليوم واحد”.
