قوبل الرد الإيراني ، الذي تضمن مطالب سياسية واقتصادية وعسكرية “معقدة” برفض حاسم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما أعاد المفاوضات إلى نقطة التعثر.
فقد تكشفت تفاصيل إضافية عبر تسريبات وتقارير نشرتها وسائل إعلام أميركية وإيرانية، أبرزها صحيفة “وول ستريت جورنال” ووكالة “تسنيم”. فما الذي طلبته إيران تحديدا؟ وأين تكمن نقاط الخلاف الرئيسية بين الطرفين؟
خلاف يتجاوز الملف النووي
لا يقتصر الرد الإيراني على البرنامج النووي فقط، بل يمتد إلى ملفات ترتبط مباشرة بالحرب الدائرة في المنطقة والضغوط الاقتصادية المفروضة على طهران.
فوزارة الخارجية الإيرانية أعلنت، الاثنين، أن الرد الإيراني تضمّن المطالبة بوقف فوري للحرب في أنحاء المنطقة، بما في ذلك في لبنان، إضافة إلى إنهاء الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.
كما طالبت طهران بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة في الخارج، والتي تخضع لعقوبات أميركية منذ سنوات.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن هذه المطالب تمثل “حقوقا مشروعة” للجمهورية الإسلامية، معتبرا أنها لا تستوجب أي تنازلات من الولايات المتحدة.
هرمز في صلب المواجهة الاقتصادية
أحد أبرز البنود التي كشفتها التسريبات يتعلق بمضيق هرمز، الذي تحول خلال الحرب إلى ورقة ضغط مركزية بين إيران والولايات المتحدة.
وبحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”، اقترحت إيران إعادة فتح مضيق هرمز تدريجا أمام الملاحة التجارية، بعدما أغلقت حركة الملاحة عبره إثر اندلاع الحرب.
وفي المقابل، دعت طهران واشنطن إلى البدء بتخفيف تدريجي للحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية منذ 13 نيسان/أبريل.
كما تعمل إيران، وفق الصحيفة، على إنشاء آلية دفع لتحصيل رسوم من السفن العابرة للمضيق، الذي يمر عبره خلال أوقات السلم نحو خُمس صادرات النفط العالمية.
وأدت القيود المفروضة على الملاحة في المضيق إلى ارتفاع أسعار سلع أساسية وحدوث اضطرابات في الاقتصاد العالمي، فيما ردّت الولايات المتحدة الشهر الماضي بفرض حصار على الملاحة الإيرانية بهدف خنق صادرات النفط الإيرانية.
وفي السياق نفسه، ذكرت وكالة تسنيم أن الرد الإيراني يركز أيضا على رفع العقوبات المفروضة على مبيعات النفط الإيرانية، إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة خلال مهلة تمتد ثلاثين يوما.
لكن الوكالة لم تكشف ما الذي ستقدمه إيران في المقابل، مكتفية بالإشارة إلى أن طهران شددت في ردها على استمرار إدارتها لمضيق هرمز.
مفاوضات حول البرنامج النووي
وفي الجانب النووي، نقلت “وول ستريت جورنال” عن مصادر مطلعة أن إيران اقترحت بدء مفاوضات جديدة بشأن برنامجها النووي خلال “الأيام الثلاثين المقبلة”.
ووفقا للتقرير، أبدت طهران استعدادا لـ”تخفيف” نسبة من اليورانيوم المخصب، مع إرسال الكميات المتبقية إلى “دولة ثالثة”.
كما تحدثت الصحيفة عن استعداد إيراني لتعليق تخصيب اليورانيوم، لكن لفترة أقصر من عشرين عاما، وهي المدة التي تطالب بها الولايات المتحدة.
في المقابل، رفضت إيران تفكيك منشآتها النووية، بحسب التقرير نفسه.
وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد استهدفتا خلال حرب استمرت 12 يوما في حزيران/يونيو الماضي مواقع نووية إيرانية، بينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الضربات “دمّرت” البرنامج النووي الإيراني.
ورغم ذلك، تؤكد واشنطن وإسرائيل أن إيران لا تزال تمتلك يورانيوم مخصبا يمكن استخدامه لصنع قنبلة نووية، وتشددان على ضرورة إخراجه من إيران.
تضارب الروايات بين واشنطن وطهران
ورأت “وول ستريت جورنال” أن الرد الإيراني لم يلبّ المطالب الأميركية المتعلقة بمستقبل البرنامج النووي الإيراني واليورانيوم العالي التخصيب.
أما ترامب، فوصف الرد الإيراني، الأحد، بأنه “غير مقبول إطلاقا”.
في المقابل، نفت وكالة “تسنيم” صحة بعض ما ورد في تقرير الصحيفة الأميركية، ونقلت عن مصدر لم تسمّه أن ما نشر “لا يعكس الواقع”، خصوصا في ما يتعلق بمسألة اليورانيوم العالي التخصيب.